بشرّ قتلة واسفك دمه على ضلالة وعرّف طلحة المذلّة وادّخر لهما في الآخرة شرّاً من ذلك ، إن
كانا ظلماني وافتريا عليّ وكتما شهادتهما وعصياك وعصيا رسولك فيّ ، قل : آمين ، قال خداش :
آمين ، ثمّ قال خداش لنفسه : والله ما رأيت لحية قطُّ أبين خطأً منك ، حامل حجّة ينقض بعضها
بعضاً ، لم يجعل الله لها مساكاً أنا أبرأ إلى الله منهما ، قال عليٌّ ( عليه السلام ) : ارجع إليهما وأعلمهما ما قلت ،
قال : لا والله حتّى تسأل الله أن يردّني إليك عاجلاً وأن يوفّقني لرضاه فيك ففعل فلم يلبث أن
انصرف وقتل معه يوم الجمل رحمه الله .
* الشرح :
قوله ( عن سلام بن عبد الله الهاشمي ) الراوي لهذا الحديث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
قوله ( ومحمّد بن الحسن ) لم يظهر لي أنّه عطف على سلام بن عبد الله أو على علي بن إبراهيم
ولعل الأوّل أظهر ( 1 ) .
قوله ( وعلي بن محمّد ) عطف على علي بن إبراهيم وهو علي بن محمّد بن أبان الرازي
المعروف بعلان بتخفيف اللام وروى عنه المصنّف كثيراً ( 2 ) .
قوله ( وأبو علي الأشعري ) عطف على علي بن إبراهيم وهو أحمد بن إدريس القمي الذي
روى عنه المصنّف كثيراً .
قوله ( جميعاً عن محمّد بن علي ) لم يظهر لي أنه من هو ( 3 ) .
قوله ( قال محمّد بن علي وقد سمعته منه ) أيّ سمعت الحديث من سلام بن عبد الله ( 4 ) بلا
هامش
( 1 ) قوله « لعل الأوّل أظهر » بل الثاني هو المتعين ، وقال العلامة ( رضي الله عنه ) في الفائدة الثالثة من فوائد آخر كتاب
الخلاصة : عن الصدوق عن الكليني : كلّ ما ذكرته في كتابي المشار إليه يعني الكافي عدة من أصحابنا عن
سهل بن زياد ، فهم علي بن محمّد بن علان ومحمّد بن أبي عبد الله ومحمّد بن الحسن ومحمّد بن عقيل
الكليني . ( ش )
( 2 ) قوله « روى عنه المصنّف » هو خاله وكان له كتاب في أخبار القائم ( عليه السلام ) . ( ش )
( 3 ) قوله « لم يظهر لي أنه من هو » ولكن ظهر لي أنه محمّد بن علي بن محبوب الذي ذكر في الإسناد الأوّل
لقرائن عديدة . ( ش )
( 4 ) قوله « سلام بن عبد الله » مجهول الحال ، ذكره النجاشي ولم يصفه بثقة ولا ضعف ، ولا يضر ضعفه بالمقصود
لأن الغرض إثبات اخبار أمير ألمؤمنين ( عليه السلام ) بالغيب اعجازاً بتعليم الله سبحانه وهو ثابت بالروايات المتواترة
في موارد عديدة بل بما ضبط وثبت في الكتب قبل الوقوع بسنين مثل إخباره ( عليه السلام ) بمجيء الترك المغولي
وهو مذكور في نهج البلاغة وتأليف النهج قبلهم بأكثر من مأتي سنة وبيّن ذلك ابن أبي الحديد في شرحه
وقال : كان وقوع ما أخبر به ( عليه السلام ) في زماننا ومثل اخباره ( عليه السلام ) بأن أحداً من خلفاء بني العباس بعد هارون الرشيد
لا يوفق للحج وهو ثابت مذكور في تاريخ اليعقوبي وفي مروج الذهب وهذان الكتابان ألفا في دولة بني
العباس وبقيت دولتهم بعد تأليفهما نحواً من ثلاثمائة بل أربعمائة سنة ولم يوفق أحد منهم للحج كما اخبر به
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى انقراضهم وقد روى عن أبي بكر بن العياش في مسجد الكوفة بعد حج هارون أنه لا
يوفق أحد منهم بعده فقيل له : هل تقول ذلك بالنجوم ؟ قال : لا ، قيل : بالوحي ؟ قال : نعم ، قيل : أوحي إليك ؟
قال : لا ولكن روى لنا من صاحب هذا المحراب ، أشار إلى محراب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ومنها قوله في أهل
نهروان : إن مصرعهم دون النطفة ، وهو متواتر عنه ( عليه السلام ) وفي الصفحة 287 من غيبة الطوسي ما يشعر بأن آخر
ملوك بني العباس يسمى عبد الله وهو المستعصم ، وفي غيبة النعماني أن زوال دولة بني العباس من حيث بدا
ملكهم أيّ من ناحية خراسان ، وفي ما ذكرنا هنا كفاية للعاقل المتدبر في إثبات إمامة أمير المؤمنين وولايته
وجميع ما نعتقده فيه جعلنا الله من أتباعه وأوليائه ورزقنا الله الاهتداء بهداه في الدنيا والنجاة بشفاعته يوم
الجزاء في الآخرة . ( ش )