الرّضا ( عليه السلام ) : إنّي أرجو أن تكون صاحب هذا الأمر ، وأن يسوقه الله إليك بغير سيف ، فقد بويع لك
وضربت الدراهم باسمك ، فقال : مامنّا أحد اختلفت إليه الكتب ، وأُشير إليه بالأصابع وسئل عن
المسائل ، وحملت إليه الأموال ، إلاّ اغتيل أو مات على فراشه ، حتّى يبعث الله لهذا الأمر غلاماً
منّا ، خفيُّ الولادة والمنشأ ، غير خفيّ في نسبه .
* الشرح :
قوله ( إلاّ اغتيل أو مات على فراشه ) الاغتيال الخدعة ، يقال : قتله غيلة إذا خدعه فذهب به إلى
موضع فقتله ، وكلمة أو للتنويع وهو التقسيم لا للشك ، لتنزّه ساحة قدسه عنه وصدق الشرطية لا
يتوقف على صدق طرفيها مطلقاً فلا ينافي هذا ما تقرر من أن الأئمّة ( عليهم السلام ) كلّهم مقتولين ( ؟ ) بعضهم
بالسيف وبعضهم بالسمّ .
قوله ( خفي الولادة والمنشأ غير خفي في نسبه ) المراد بخفاء ولادته خفاؤها عند الأكثر بدليل
علم بعض الخواص بها وبخفاء منشئه خفاء مكانه الذي ينشأ فيه ويأوي إليه ، وبعدم خفاء نسبه
كون نسبه معلوماً للخاصة والعامة فإنهم أيضاً قائلون بأن المهدي ( عليه السلام ) من أولاد الحسين بن
علي ( عليهم السلام ) .
* الأصل :
26 - الحسينُ بن محمّد وغيره ، عن جعفر بن محمّد ، عن عليّ بن العبّاس بن عامر ، عن موسى
بن هلال الكندي ، عن عبد الله بن عطاء ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قلت له : إنّ شيعتك بالعراق كثيرة
والله ما في أهل بيتك مثلك ، فكيف لا تخرج ؟ قال : فقال : يا عبد الله بن عطاء قد أخذت تفرش
أُذنيك للنوكى ، إي والله ما أنا بصاحبكم ، قال : قلت له : فمن صاحبنا ؟ قال : أنظروا من عمي على
النّاس ولادته ، فذاك صاحبكم إنّه ليس منّا أحد يشار إليه بالأصبع ويمضغ بالألسن إلاّ مات غيظاً
أو رغم أنفه .
* الشرح :
قوله ( ما في أهل بيتك مثلك ) أيّ في العلم والعمل والصلاح والشهرة ، والمراد بأهل البيت
أولاد فاطمة ( عليهم السلام ) وإرادة من انتسب إلى قريش بعيدة .
قوله ( قد أخذت تفرش أدنيك للنوكى ) أخذت من أفعال المقاربة بمعنى شرعت ، وتفرش
خبره ، والنوكى بفتح النون والكاف جمع أنوك وهو الأحمق ويجمع أيضاً بالنوك وبالضم على
القياس ، يقال : رجل أنوك وقوم نوكى ونوك ، وهذا مثل يضرب لمن يسمع كلام كلّ أحد وإن كان
أحمقاً لا يعقل شيئاً .
قوله ( من عمي على الناس ولادته ) عمي عليه الأمر إذا التبس ، ومنه قوله تعالى ( فعميت
شرح أصول الكافي — صفحة 269
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٦٩