ضمير عنهم ، والمراد بالآداب ; الأخلاق المرضيّة والأطوار السنيّة بقرينة مقابلته مع العلم المراد به
علم الأحكام النبويّة والمعارف الإلهية ، وإنما قلت : الظاهر ذلك لاحتمال أن يكون آدابهم عطفاً
على علمهم ومثبتة حالاً عنهما وفي متعلقاً بمثبتة وتخصيص قلوب المؤمنين بالذكر لأنها القابلة
لقبول علمهم وآدابهم دون غيرها .
قوله ( فهم بها عاملون ) تقديم الظرف يفيد الحصر يعني أنهم عاملون بعلوم الأئمّة ( عليهما السلام ) لا
بغيرها من الأقيسة والاستحسانات المخترعة والآراء المبتدعة كما هو شأن أهل الخلاف وأرباب
الضلال ، وفيه أيضاً دلالة على أن العمل بدون العلم ليس بعمل ، وهو كذلك ; لأن العلم أصل
والعمل فرع ولا يعقل وجود الفرع بدون الأصل .
قوله ( فيمن هذا ) في بعض النسخ : فمن هذا ، وفيه إشارة إلى قلّة وجوده وهو الحق الذي لا
ريب فيه لأن المؤمن العالم العامل الخالص عزيز الوجود .
قوله ( وإني لأعلم أن العلم لا يأرز كله ) قد مرَّ شرحه في آخر الباب المتقدم .
* الأصل :
14 - عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن موسى بن القاسم بن معاوية البجلي ، عن عليّ بن
جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( قُل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن
يأتيكم بماء معين ) قال : إذا غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد .
* الشرح :
قوله ( إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماء معين ) ماء غور أيّ غائر في الأرض ، وصف
بالمصدر مبالغة ، وماء معين ماء جار في الأرض والمعين فعيل بمعنى فاعل .
قوله ( إذا غاب عنكم امامكم فمن يأتيكم بامام جديد ) شبّه الإمام الغائب بالماء الغائر في
الخفاء عن الخلق مع كثرة النفع وشدة احتياجهم إليه ، وشبّه الإمام الحاضر الذي يأتي بعد غيبته
بالماء المعين الجاري في الأرض في جريانه وسيره فيها ونفعه لأهلها ، وفيه على هذا التأويل دلالة
على الغيبة وعلى أن تعيين الإمام ونصبه من عند الله تعالى وهو الحق كما مرّ سابقاً .
* الأصل :
15 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي أيوب الخزّاز ، عن
محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها .
16 - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن عليّ بن أبي
حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لابدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة ولابدّ له في غيبته
شرح أصول الكافي — صفحة 264
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٦٤