بظهر القلب على الاحتمال .
قوله ( حجّة بعد حجّة ) بيان لقوله : حجج ، وتفسير له ودفع الاحتمال الاجتماع وقد مرّ أنه لا
يجتمع في الأرض حجّتان إلاّ وأحدهما صامت .
قوله ( يهدونهم إلى دينك ) الجملة حال عن الحجج وكونه إستينافاً لبيان سبب الاحتياج إليهم
بعيد بالنظر إلى المقام ، والمراد بالهداية هنا الدلالة إلى ما يوصل إلى المطلوب وبالدين جميع ما
جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
قوله ( ظاهر غير مطاع أو مكتتم يترقب ) أيّ يترقب ظهوره وهو صاحب الزمان ( عليه السلام ) وأما غيره
من الأئمّة فهو مندرج في الأوّل لظهورهم بين الخلق وعدم إطاعة الخلق لهم ولا ينتقض بأمير
المؤمنين ( عليه السلام ) في أيام خلافته لأنه أيضاً لم يكن مطاعاً على وجه الكمال كما دلّت عليه الأخبار
والآثار وظاهر إما مجرور على أنه صفة لحجة أو مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف .
قوله ( إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم فلم يغب عنهم قديم مثبوت علمهم )
الهدنة الاسم من المهادنة وهي المصاحبة ، والمثبوت من ثبته بمعنى اثبته وثبت جاء لازماً
ومتعدياً ( ؟ ) وإضافة القديم إلى المثبوت والمثبوت إلى العلم من باب إضافة الصفة إلى
الموصوف ، يعني إن غاب من الخلق شخصهم بالإنزواء والإعتزال في حال مصالحتهم مع الأعداء
المتغلّبة وعدم اقتدارهم على الظهور وإجراء الأحكام خوفاً منهم وممّن تابعهم لم يغب عمّن
تابعهم علمهم المثبوت القديمي الذي نقله الرواة الثقات ، وكأنه ( عليه السلام ) أخبر عن أمثال زماننا هذا فإن
علمهم مع غيبتهم شائع بين أصحاب الإيمان أرباب العرفان بنقل السابقين إلى التابعين وهكذا
ينقل إلى ما شاء الله ، وإليه يشير ما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذكر المهدي ( عليه السلام )
فقال : ذلك الذي يفتح الله عز وجل على يديه مشارق الأرض ومغاربها يغيب عن أوليائه غيبة لا
يثبت فيها إلاّ من امتحن الله قلبه للإيمان ، قال جابر : فقلت : يا رسول الله هل لشيعته انتفاع به في
غيبته ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إيّ والذي بعثني بالحق إنهم ليستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع
الناس بالشمس وإن علاها السحاب .
أقول : هذا تشبيه المعقول بالمحسوس لزيادة الإيضاح ، ولا يخفى ما فيه من الحسن واللطف إذ
كما أن الشمس المستترة بالسحاب تنوّر هذا العالم الجسماني وتربّيه وتنمّيه وتغذّيه كذلك الإمام
المستتر بحجاب الغيبة ينوّر العالم الروحاني ويربّيه وينمّيه ويغذّيه وهو قلوب العارفين وعقول
المؤمنين فقلوبهم عارفة بأنوار علومهم وعقولهم مشرقة باشراق نورهم والله الهادي .
قوله ( وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة ) الظاهر أن آدابهم مبتدأ ومثبتة خبره والجملة حال عن
شرح أصول الكافي — صفحة 263
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٦٣