نصّب أبو محمّد الحسن بن علي العسكري ( عليهما السلام ) ، ثم نصّ أبو عمرو ( رحمه الله ) بأمر الصاحب على ابنه أبي
جعفر محمّد ابن عثمان ، ونصّ عليه أيضاً العسكري ( عليه السلام ) ، ثم نصّ أبو جعفر بأمر الصاحب ( عليه السلام ) على
أبي القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي ، وقال وعنده وجوه من الشيعة : هو القائم مقامي
والسفير بينكم وبين صاحب الأمر ( عليه السلام ) والوكيل والثقة والأمين فارجعوا في أموركم إليه وعوّلوا في
مهامّكم عليه فبذلك أُمرت وقد بلّغت ، ثم نصّ أبو القاسم بن روح بأمر الصاحب ( عليه السلام ) على أبي
الحسن علي بن محمّد السمري فلمّا حضره الموت سُئل أن يوصي فقال : لله أمر هو بالغه ،
ومات ( رحمه الله ) سنة تسع وعشرين وثلاثمائة فوقعت الغيبة الكبرى وهي الغيبة الثانية التي نحن فيها ، وقد
كتب ( عليه السلام ) في هذه الغيبة إلى الشيخ المفيد ( رحمه الله ) مكاتيب مذكورة في آخر كتاب الاحتجاج للشيخ
الطبرسي ( رحمه الله ) .
قوله ( يشهد في إحداهما الموسم ) لعلّ المراد بإحداهما الكبرى وبعدم رؤيتهم إيّاه عدم
رؤيتهم على وجه يعرفونه وإلاّ فقد يقع الرؤية لا على هذا الوجه ، وقد دلّ عليه الروايات والنقل
عن الأكابر .
* الأصل :
13 - عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ; ومحمّد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمّد ; وعليُّ
ابن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي حمزة عن أبي إسحاق
السبيعي ، عن بعض أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ممّن يوثق به أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تكلّم بهذا
الكلام وحفظ عنه وخطب به على منبر الكوفة : اللّهمّ إنّه لابدّ لك من حجج في أرضك ، حجّة بعد
حجّة على خلقك ، يهدونهم إلى دينك ، ويعلّمونهم علمك ، كيلا يتفرّق أتباع أوليائك ، ظاهرٌ غير
مطاع ، أو مكتتمٌ يترقّب ، إن غاب عن النّاس شخصهم في حال هدنتهم فلم يغب عنهم قديم
مثبوت علمهم ، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة ، فهم بها عاملون .
ويقول ( عليه السلام ) في هذه الخطبة في موضع آخر : فيمن هذا ؟ ولهذا يأرز العلم إذا لم يوجد له حملةٌ
يحفظونه ويروونه ، كما سمعوه من العلماء ويصدقون عليهم فيه ، اللّهمّ فإنّي لأعلم أنّ العلم لا
يأرز كلّه ولا ينقطع موادُّه وإنّك لا تُخلي أرضك من حجّة لك على خلقك ، ظاهر ليس بالمطاع ،
أو خائف مغمور كيلا تبطل حجّتك ولا يضلّ أولياؤك بعد إذ هديتهم ، بل أين هم ؟ وكم هم ؟
أُولئك الأقلّون عدداً ، الأعظمون عند الله قدراً .
* الشرح :
قوله ( تكلم بهذا الكلام وحفظ عنه ) المراد بهذا الكلام الكلام الآتي وبالحفظ الحفظ بالكتابة أو
شرح أصول الكافي — صفحة 262
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٦٢