قوله ( أي والله جعلت فداك لقد بغى عليه اخوته ) إي بكسر الهمزة من حروف التصديق ولا
يستعمل إلاّ مع القسم . والبغي الظلم والتعدّي .
قوله ( قال له إخوته ) الضميران راجعان إلى الرضا ( عليه السلام ) .
قوله ( حائل اللون ) كل حائل متغيّر سمّي به لأنه يحوّل من حال إلى حال والمقصود أن لونه
ليس مثل لونك ولون آبائك الطاهرين ، لأن لونه ( عليه السلام ) كان أسمر ، وكان غرضهم من ذلك سلب
نسبه ( عليه السلام ) لسلب إمامته طمعاً فيها نعوذ بالله من ذلك .
قوله ( قالوا فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد قضى بالقافة فبيننا وبينك القافة ) روى مسلم بإسناده عن
عائشة أنها قالت : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دخل عليَّ مسروراً تبرق أسارير وجهه فقال : « ألم تر أن مجززاً
نظر آنفاً إلى زيد بن حارثة وأُسامة بن زيد فقال : إن بعض هذه الأقدام لمن بعض » ( 1 ) وعنها أيضاً
قالت : دخل عليَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم مسروراً فقال : « يا عائشة ألم تر أن مجززاً المدلجي دخل
عليَّ فرأى أُسامة وزيداً وعليهما قطيفة قد غطّيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال : إنّ هذه الأقدام
بعضها من بعض » وعنها أيضاً قالت : « دخل قائف ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شاهد وأُسامة بن زيد وزيد بن
حارثة مضطجعان فقال : إنّ هذه الأقدام بعضها من بعض فسرّ بذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأعجبه » قال
عياض : المجزز بفتح الجيم وكسر الزاي الأوّل سمّي بذلك لأنه إذا أخذ أسيراً جزّ ناصيته ، وقيل :
حلق لحيته وكان من بني مدلج وكانت القافة فيهم وفي بني أسد وهي جمع القائف الذي يعرف
الآثار ، وقال الآبي : اختلف أقوال السلف في القافة هل هي مختصّة ببني مدلج أم لا ، لأن المدعى
فيها إنما هو درك الشبه وذلك غير خاصّ بهم ، أو يقال : إنّ في ذلك قوّة ليست لغيرهم ، وكان يقال :
علوم العرب ثلاثة : الشيافة والعيافة والقيافة ، فالشيافة شمّ تراب الأرض ليعلم بها الاستقامة على
الطريق والخروج منها ، والعيافة زجر الطير والطيرة والتفأل ونحوه . والقيافة اعتبار الشبه بإلحاق
الولد ، وقال محيي الدين : قيل : إنّ أُسامة كان شديد السواد وكان أبوه زيد أبيض من القطن فكانت
الجاهلية تطعن في نسبه لذلك فلما قال القائف ذلك وكانت العرب تصغي لقول القائف سرَّ رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) لأنه كاف لهم عن الطعن .
قوله ( قال ابعثوا أنتم إليه فأمّا أنا فلا ) إنّما قال ذلك لعدم اعتقاده بقول القافة لابتناء قولهم على
الظن والاستنباط بالعلامات والمشابهات التي يتطرّق إليها الغلط ، ولكن الخصوم لما اعتقدوا به
ألزمهم بما اعتقدوه ، وقد أنكر التمسّك بقول القافة أبو حنيفة وأثبته الشافعي ، والمشهور عن مالك
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : ج 4 ص 172 .