حجّة لمن ذهب إلى حجّيته ، اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ السائل كان قائلاً بالقياس فألزمه ( عليه السلام ) بما هو
مذهبه ، وهو بعيد لأن الظاهر أنه من أصحابه ( عليه السلام ) لم يعمل بالقياس ، أو يقال : المقصود رفع استبعاد
السائل وهو يحصل بما ذكر ، لا إثبات الإمام بالقياس فليتأمّل .
* الأصل :
14 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعليّ بن محمّد القاساني جميعاً ، عن زكريّا بن يحيى بن
النعمان الصيرفي قال : سمعت عليّ بن جعفر ، يحدِّث الحسن بن الحسين بن عليّ بن الحسين
فقال : والله لقد نصر الله أبا الحسن الرِّضا ( عليه السلام ) ، فقال له الحسن : إي والله - جعلت فداك - لقد بغى
عليه إخوته ، فقال عليّ بن جعفر : إي والله ونحن عمومته بغينا عليه ، فقال له الحسن : جعلت فداك
كيف صنعتم فإنّي لم أحضركم ؟
قال : قال له إخوته : ونحن أيضاً ، ما كان فينا إمام قطّ حائل اللّون ، فقال لهم الرِّضا ( عليه السلام ) : هو ابني ،
قالوا : فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد قضى بالقافة فبيننا وبينك القافة ، قال : ابعثوا أنتم إليهم فأمّا أنا فلا ولا
تعلموهم لما دعوتموهم ولتكونوا في بيوتكم ، فلمّا جاؤوا أقعدونا في البستان واصطفّ عمومته
وإخوته وأخواته وأخذوا الرّضا ( عليه السلام ) وألبسوه جبّة صوف وقلنسوة منها ووضعوا على عنقه
مسحاة وقالوا له : ادخل البستان كأنّك تعمل فيه ، ثمّ جاؤوا بأبي جعفر ( عليه السلام ) فقالوا : ألحقوا هذا
الغلام بأبيه ، فقالوا : ليس له ههنا أب ولكن هذا عمُّ أبيه وهذا عمُّ أبيه وهذا عمّه وهذه عمّته وإن
يكن له ههنا أب فهو صاحب البستان ، فإنّ قدميه وقدميه واحدة ، فلمّا رجع أبو الحسن ( عليه السلام ) قالوا :
هذا أبوه ، قال عليّ ابن جعفر : فقمت فمصصت ريق أبي جعفر ( عليه السلام ) ثمّ قلت له : أشهد أنّك إمامي
عند الله ، فبكى الرضا ( عليه السلام ) ، ثمّ قال : يا عمّ ألم تسمع أبي وهو يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بأبي ابن
خيرة الإماء ابن النوبيّة الطيّبة الفم ، المنجبة الرَّحم ( 1 ) ويلهم لعن الله الاُغيبس وذرِّيّته ( 2 ) ، صاحب
الفتنة ويقتلهم سنين وشهوراً وأيّاماً ، يسومهم خسفاً ويسقيهم كأساً مصبرة وهو الطّريد الشّريد
الموتور بأبيه وجدّه ، صاحب الغيبة ، يقال : مات أو هلك ، أيَّ واد سلك ؟ ! أفيكون هذا يا عمّ إلاّ
منّي ؟ فقلت : صدقت جعلت فداك .
* الشرح :
قوله ( عن يحيى بن زكريا بن النعمان الصيرفي ) في بعض النسخ : المصري ، والرجل مجهول
الحال .
هامش
( 1 ) وفي أكثر النسخ : المنتحبة الرحم .
( 2 ) كذا في النسخ التي رأيناها وفي المرآة أيضاً بالعين المهملة .