له ( عليه السلام ) عن المدينة إلى البصرة وبغداد حتى قتله الأخير لعنه الله بالسمّ .
قوله ( فإذا أردت فادع علياً ) أي فإذا أردت الوصية فادع علياً وإنّما أمره أن يفعل ذلك في حال
حياته ليعلم إخوة علي ( عليه السلام ) وعمومته أنه وصيّه ووليّه وأولى بالخلافة منهم لئلا ينازعوه ويكونوا
شهداء له ، ثم هذا التغسيل لا يكفي عن تغسيله بعد موته ، يدلّ عليه ما رواه الصدوق في كتاب
العيون بإسناده في حديث طويل - إلى أن قال - : قال المسيّب بن زهير : دعاني موسى ( عليه السلام ) قبل وفاته
بثلاثة أيام فقال : إنّي راحل إلى الله عز وجل فإنّ علياً ابني هو إمامك ومولاك بعدي فاستمسك
بولايته فإنك لن تضلّ ما لزمته ، فقلت : الحمد لله ، ثم دعاني بعدما سمّ فقال : يا مسيّب إن هذا
الرجس السندي بن شاهك سيزعم أنه يتولّى غسلي ودفني ، هيهات لا يكون ذلك أبداً ، ثم رأيت
شخصاً أشبه الأشخاص به جالساً إلى جانبه وكان عهدي بالرضا ( عليه السلام ) وهو غلام ، فوافى السندي بن
شاهك ، فوالله لقد رأيتهم بعيني وهم يظنّون أنهم يغسّلونه فلا تصل أيديهم إليه ويظنّون أنهم
يحنّطونه ويكفّنونه وأراهم لا يصنعون به شيئاً ، ورأيت ذلك الشخص يتولّى غسله وتحنيطه
وتكفينه وهو يظهر المعاونة لهم وهم لا يعرفونه فلما فرغ من أمره قال لي ذلك الشخص : يا مسيّب
مهما شككت فيه فلا تشكنّ فيَّ فإنّي إمامك ومولاك حجّة الله عليك بعد أبي ( عليه السلام ) .
قوله ( فإنه ظهر لك ولا يستقيم إلاّ ذلك ) ضمير « إنه » راجع إلى التغسيل وذلك إشارة إليه وإلى
التكفين ، وفيه دلالة على أن المعصوم لا يغسّله ولا يكفّنه إلاّ المعصوم كما دلَّ عليه أيضاً غيره من
الروايات وسيجئ أن الحسين ( عليه السلام ) يغسّل صاحب الأمر صلوات الله عليه .
قوله ( وصفّ إخوته خلفه وعمومته ) « صفّ » أمر ، و « إخوته » وما عطف عليه مفعوله ، يقال :
صففت القوم فاصطفّوا إذا أقمتهم صفّاً .
قوله ( ومره فيكبر عليك تسعاً ) قيل : وجد بخط الشهيد الثاني ( رحمه الله ) أن المراد من التسع الخمسة
التي في مذهبنا والأربعة التي في مذهب المخالف ، وقيل : يمكن أن يكون المراد من التسع
التكبيرات الخمسة والأدعية الأربعة تغليباً والله أعلم .
قوله ( ووليك وأنت حي ) كل من ولي أمر واحد فهو وليّه والواو في قوله « وأنت » للحال .
قوله ( ثم اجمع له ولدك من بعدهم ) أي من بعد جمع العمومة لتحقيق النص قولاً بعد تحققه
فعلاً وضبطه بعض الناظرين بضم الباء أي من كان منهم بعيداً ، والظاهر أنه تصحيف وفي بعض
النسخ « من تعدّهم » بتاء الخطاب من العدّ أي صغيرهم وكبيرهم والله أعلم .
قوله ( سميّ علي ) تقول : هو سميّ فلان إذا وافق اسمه اسمه ، وقوله تعالى : ( هل تعلم له سميّاً )
أي نظيراً يستحق مثل اسمه .
شرح أصول الكافي — صفحة 192
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٩٢