تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
قال أبو الحكم : فحدّثني عبد الله بن آدم الجعفري عن يزيد بن سليط قال : كان أبو عمران الطلحي قاضي المدينة فلمّا مضى موسى قدَّمه إخوته إلى الطلحي القاضي فقال العباس بن موسى : أصلحك الله وأمتع بك ، إنّ في أسفل هذا الكتاب كنزاً وجوهراً ويريد أن يحتجبه ويأخذه دوننا ولم يدع أبونا رحمه الله شيئاً إلاّ ألجأه إليه وتركنا عالة ولولا إنّي أكفُّ نفسي لأخبرتك بشيء على رؤوس الملأ ، فوثب إليه إبراهيم بن محمّد فقال : إذاً والله تخبر بما لا نقبله منك ولا نصدّقك عليه ، ثمّ تكون عندنا ملوماً مدحوراً نعرفك بالكذب صغيراً وكبيراً وكان أبوك أعرف بك لو كان فيك خيراً وإن كان أبوك لعارفاً بك في الظاهر والباطن وما كان ليأمنك على تمرتين . ثمَّ وثب إليه إسحاق بن جعفر عمّه فأخذ بتلبيبه فقال له : إنّك لسفيه ضعيف أحمق أجمع هذا مع ما كان بالأمس منك ، وأعانه القوم أجمعون . فقال أبو عمران القاضي لعليّ : قم يا أبا الحسن حسبي ما لعنني أبوك اليوم وقد وسّع لك أبوك ولا والله ما أحدٌ أعرف بالولد من والده لا والله ما كان أبوك عندنا بمستخفّ في عقله ولا ضعيف في رأيه ، فقال العبّاس للقاضي : أصلحك الله فضّ الخاتم واقرأ ما تحته فقال أبو عمران : لا أفضّه حسبي ما لعنني أبوك اليوم ، فقال العبّاس : فأنا أفضّه ، فقال : ذاك إليك ، ففضَّ العبّاس الخاتم فإذا فيه إخراجهم وإقرار عليّ لها وحده وإدخاله إيّاهم في ولاية عليّ إن أحبّوا أو كرهوا وإخراجهم من حدّ الصّدقة وغيرها وكان فتحه عليهم بلاءً وفضيحة وذلّة ولعليّ ( عليه السلام ) خيرة . وكان في الوصيّة التي فضَّ العبّاس تحت الخاتم هؤلاء الشهود : إبراهيم بن محمّد وإسحاق بن جعفر وجعفر بن صالح وسعيد بن عمران وأبرزوا وجه أُمِّ أحمد في مجلس القاضي وادّعوا أنّها ليست إيّاها حتّى كشفوا عنها وعرفوها ، فقالت عند ذلك : قد والله قال سيّدي هذا : إنّك ستؤخذين جبراً وتخرجين إلى المجالس ، فزجرها إسحاق بن جعفر وقال : اسكتي فإنّ النساء إلى الضعف ما أظنّه قال من هذا شيئاً ، ثمّ إنّ عليّاً ( عليه السلام ) التفت إلى العبّاس فقال : يا أخي إنّي أعلم أنّه إنّما حملكم على هذا الغرائم والدُّيون التي عليكم ، فانطلق يا سعيد فتعيّن لي ما عليهم ، ثمَّ اقض عنهم ولا والله لا أدع مواساتكم وبرّكم ما مشيت على الأرض فقولوا ما شئتم ، فقال العبّاس : ما تعطينا إلاّ من فضول أموالنا ، وما لنا عندك أكثر ، فقال : قولوا ما شئتم فالعرض عرضكم فإن تحسنوا فذاك لكم عند الله وإن تسيئوا فإنَّ الله غفورٌ رحيم ، والله إنّكم لتعرفون أنّه مالي يومي هذا ولد ولا وارث غيركم ولئن حبست شيئاً ممّا تظنّون أو ادَّخرته فإنّما هو لكم ومرجعه إليكم والله ما ملكت منذ مضى أبوكم رضي الله عنه شيئاً إلاّ وقد سيّبته حيث رأيتم ، فوثب العبّاس فقال : والله ما هو كذلك وما جعل الله من رأي علينا ولكن حسد أبينا لنا وإرادته ما أراد ممّا لا يسوِّغه الله إيّاه