تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قوله ( من قبل أوان حلمه ) الحلم بالضم والسكون الاحتلام في النوم والاسم الحلم كعنق ، والمراد به ههنا البلوغ وجريان حكم الرجال عليه وإن لم يحتلم بل هو منزّه عنه ، ويحتمل أن يكون بالكسر والسكون بمعنى الفعل من الحلم بمعنى التثبت في الأُمور وهذا كناية عن البلوغ وإلاّ فعقله كان كاملاً عند الفطرة . قوله ( فجاءنا من لم نستطع معه كلاماً ) أي فجاءنا مخالف فقطعنا الكلام لأجل التقية . قوله ( قال يزيد فقلت لأبي إبراهيم ) هذا هو المقصود في هذا الباب ويحتمل أن يكون هذا السؤال في هذا المجلس بعد ذهاب الجائي وأن يكون في مجلس آخر وكتاب العيون صريح في الأخير . قوله ( فأفردته وحده ) يعني فأردت ابني فلاناً أي علي ( عليه السلام ) منفرداً بلا مشارك في الوصية الباطنة وهي الوصية بالعلم والكتب والسلاح وغير ذلك ممّا يختص بالإمام ولو كان الأمر في نصب الوصي باطناً مفوضاً إليّ وإلى اختياري لجعلته في القاسم ابني لحبّي إيّاه ورأفتي عليه زايداً على غيره . أقول : ذلك الحب والرأفة كانا من قبل الله ألقاهما في قلبه المقدّس وكذلك ما كان في أكثر الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) كما مرَّ في داود ( عليه السلام ) بالنسبة إلى ابنه غير سليمان ( عليه السلام ) ليعلموا أن لا مدخل لاختيار الخلق وحبّه في نصب الخليفة وإنما ينصب الخليفة بمجرّد إرادة الله تعالى ومحبته إيّاه . قوله ( ولقد جاءني ) اللام جواب لقسم محذوف تقديره وأقسم بالله لقد جاءني بخبره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا تظنن أنه ( صلى الله عليه وآله ) جاءه بخبره في المنام بل جاء به على وجه يشاهده بالعين الظاهرة وتكلّم معه كتكلّمنا مع مخاطبنا . قوله ( وأراني من يكون معه ) من شيعته الخلّص أو مطلقاً . قوله ( وأمّا العمامة فسلطان الله تعالى ) لأن العمامة عند العرب بمنزلة التاج للسلاطين لأنهم أكثر ما يكونون في البوادي مكشوفي الرؤوس أو بالقلانس والعمامة فيهم قليلة . قوله ( وأما السيف فعزّ الله تعالى ) إذ بالسيف تكسب العزّة وتقهر الأعداء ، والعزّة تحت ظلاله . قوله ( وأما الكتاب فنور الله تعالى ) المراد بالنور العلوم الربّانية والأسرار الإلهية على سبيل الاستعارة . قوله ( وأما العصا فقوّة الله تعالى ) إذ بالعصا يتقوّى الضعيف ويقدر على المشي الذي يعجز عنه بدونها فهي كناية عن القوّة والقدرة . قوله ( وأما الخاتم فجامع هذه الأُمور ) لأن الخاتم عند العرب أو مطلقاً كالسرير كناية عن الأُمور المذكورة وجامع لها .