تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أي جمعه له وحبسه عليه من حقن اللبن إذا جمعه في السقاء . قوله ( ويصلح به ذات البين ) أي الحال التي بين الرجل وأهله أو ما بين الرجلين أو القبيلتين والمراد ههنا ما بين المسلمين ، والبين الوصل كما قال الله تعالى ( لقد تقطع بينكم ) . قوله ( ويلم به الشعث ) الشعث بالتحريك انتشار الأمر ، واللم الجمع والإصلاح ، تقول : لممت الشيء ألمّه من باب نصر إذا جمعته وأصلحته والمقصود ههنا أن الله تعالى يصلح ويجمع بسببه ما تفرّق من أُمور المسلمين . قوله ( ويشعب به الصدع ) الشعب بالفتح والسكون الصدع والتفريق في الشيء وجمعه واصلاحه أيضاً ، تقول : شعبت الشيء فرّقته وصدعته وشعبته جمعته وأصلحته وتقول : تفرّق شعبهم إذا تفرّقوا بعد الاجتماع والتأم شعبهم إذا اجتمعوا بعد التفرق فهو من الأضداد والمراد هنا المعنى الثاني . قوله ( ويشبع به الجائع ) الشبع بكسر الشين وفتح الباء : نقيض الجوع وبسكون الباء اسم ما أشبعك من شيء تقول شبعت خبزاً ولحماً ومن لحم وخبز شبعاً وهو من مصادر الطبائع وأشبعته من الجوع إذا أطعمته ما يكفيه ويرفع جوعه . قوله ( وخير كهل ) الكهل من الرجال من انتهى شبابه ، قيل : هو من زاد على الأربعين ، وقيل : من زاد على ثلاثين إلى الأربعين ، وقيل : من زاد على ثلاث وثلاثين إلى تمام الخمسين ، وقد اكتهل الرجل وكاهل إذا بلغ الكهولة فصار كهلاً . ويحتمل أن يراد بالكهل ههنا الحليم الحكيم العاقل من باب الكناية . قوله ( قوله حكم ) أي كلام نافع يمنع من الجهل والسفه ومنهي عنهما لاشتماله على المواعظ والأمثال والنصائح والأحكام التي ينتفع بها الناس في الدنيا والآخرة والحكم العلم والفقه والقضاء بالعدل وهو مصدر حكم يحكم . قوله ( وصمته علم ) الصمت بالفتح والسكون السكوت يقال : صمت يصمت من باب نصر إذا سكت ، والحمل على سبيل المبالغة لأن الصمت سبب للعلم بالتفكّر في الله وأسراره التي لا تتناهى ومسبب عنه أيضاً لأن العالم يتكلّم بما يعنيه ويسكت عمّا لا يعنيه . قوله ( ويسود عشيرته ) سيّد القوم من وجب عليهم الرجوع إليه في القول والفعل ، ساد قومه ويسودهم سيادة وسودداً وسيدودة فهو سيّدهم وهم سادة تقديره فعله بالتحريك لأن تقدير سيد فعيل ، وعشيرة الرجل طائفة يعاشرونه ويعاشرهم وهي فعيلة بمعنى مفاعلة من العشرة وهي الصحبة .