ثمَّ قال : أُخبرك يا أبا عمارة ، أنّي خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان وأشركت معه بنيَّ
في الظاهر وأوصيته في الباطن ، فأفردته وحده ولو كان الأمر إليَّ لجعلته في القاسم ابني ، لحبّي
إيّاه ورأفتي عليه ولكن ذلك إلى الله عزّوجلّ ، يجعله حيث يشاء ولقد جاءني بخبره رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمَّ أرانيه وأراني من يكون معه وكذلك لا يوصى إلى أحد منّا حتّى يأتي بخبره رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وجدِّي عليّ صلوات الله عليه ، ورأيت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خاتماً وسيفاً وعصا وكتاباً
وعمامة ، فقلت : ما هذا يا رسول الله ؟ فقال لي : أمّا العمامة فسلطان الله عزّوجلّ وأمّا السيف فعزّ
الله تبارك وتعالى وأمّا الكتاب فنور الله تبارك وتعالى وأمّا العصا فقوّة الله وأمّا ظ : الخاتم فجامع
هذه الأُمور ، ثمّ قال لي : والأمر قد خرج منك إلى غيرك .
فقلت : يا رسول الله ، أرنيه أيّهم هو ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما رأيت من الأئمّة أحداً أجزع على
فراق هذا الأمر منك ولو كانت الإمامة بالمحبّة لكان إسماعيل أحبَّ إلى أبيك منك ولكن ذلك
من الله عزّوجلّ ، ثمّ قال أبو إبراهيم ( عليه السلام ) : ورأيت ولدي جميعاً الأحياء منهم والأموات ، فقال لي
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : هذا سيّدهم ، وأشار إلى ابني عليّ ، فهو منّي وأنا منه والله مع المحسنين .
قال يزيد : ثمَّ قال أبو إبراهيم ( عليه السلام ) : يا يزيد ، إنّها وديعة عندك فلا تخبر بها إلاّ عاقلاً أو عبداً
تعرفه صادقاً وإن سئلت عن الشهادة فاشهد بها وهو قول الله عزّوجلّ : ( إنَّ الله يأمركم أن تؤدُّوا
الأمانات إلى أهلها ) وقال لنا أيضاً : ( ومن أظلم ممّن كتم شهادة عنده من الله ) قال : فقال أبو
إبراهيم ( عليه السلام ) : فأقبلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت : قد جمعتهم لي - بأبي وأُمّي - فأيّهم هو ؟ فقال : هو
الذي ينظر بنور الله عزّوجلّ ويسمع بفهمه وينطق بحكمته ، يصيب فلا يخطئ ويعلم فلا يجهل ،
معلّماً حكماً وعلماً ، هو هذا - وأخذ بيد عليّ ابني - ثمّ قال : ما أقلَّ مقامك معه فإذا رجعت من
سفرك فأوص وأصلح أمرك وافرغ ممّا أردت فإنّك منتقل عنهم ومجاور غيرهم ، فإذا أردت فادع
عليّاً فليغسّلك وليكفنّك فإنّه طهر لك ولا يستقيم إلاّ ذلك وذلك سنّةٌ قد مضت ، فاضطجع بين
يديه وصفَّ إخوته خلفه وعمومته ومره فليكبّر عليك تسعاً ، فإنّه قد استقامت وصيّته ووليك
وأنت حيٌّ ، ثمَّ اجمع له ولدك من بعدهم ، فأشهد عليهم وأشهد الله عزّوجلّ وكفى بالله شهيداً ،
قال يزيد : ثمَّ قال لي أبو إبراهيم ( عليه السلام ) : إنّي أوخذ في هذه السنة والأمر هو إلى ابني عليّ ، سميُّ عليّ
وعليّ ، فأمّا عليٌّ الأوّل فعليّ بن أبي طالب وأمّا الآخر فعليّ بن الحسين ( عليهم السلام ) ، أُعطي فهم الأوَّل
وحلمه ونصره وودَّه ودينه ومحنته ، ومحنة الآخر وصبره على ما يكره وليس له أن يتكلّم إلاّ بعد
موت هارون بأربع سنين ، ثمّ قال لي : يا يزيد ، وإذا مررت بهذا الموضع ولقيته وستلقاه فبشّره أنّه
سيولد له غلامٌ ، أمين ، مأمون ، مبارك وسيعلمك أنّك قد لقيتني فأخبره عند ذلك أنّ الجارية التي
شرح أصول الكافي — صفحة 186
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٨٦