عبد معيص بن عامر ، قال : فقالت عائشة للحسين ( عليه السلام ) : نحّوا ابنكم واذهبوا به فإنّكم قومٌ
خصمون ، قال : فمضى الحسين ( عليه السلام ) إلى قبر أُمّه ثمّ أخرجه فدفنه بالبقيع .
* الشرح :
قوله ( وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك ) أي أعلم الناس بتأويل كتابه بقرينة السابق مكرهاً من أن
يهتك فلا يرد أن الهتك مفضل عليه وهو ليس بصحيح .
قوله ( لأنّ الله تعالى يقول يا أيّها الذين آمنوا ) دليل على أنه لا يجوز هتك ستره والدخول في
بيته ودلالة الآية الأُولى عليه ظاهرة وأمّا دلالة الآية الثانية والثالثة ففيها خفاء ، اللهمّ إلاّ أن يقال :
النهي عن رفع الصوت والأمر بغضّه وخفضه لرعاية الأدب ولأجل الأذى وهذه العلّة موجودة فيما
نحن فيه فيكون من باب قياس منصوص العلّة .
قوله ( الرجال بغير إذنه ) هم أبو بكر وعمر والحفّار والذين حملوهما ودفنوهما فيه .
قوله ( وفاروقه ) سمّى عمر فاروق أبي بكر تهكماً واستهزاءً لأنه كان كثير التصرّف في أُموره
وكان يفرّق بين مصالحه ومفاسده ويجري عليه أمره ونهيه .
قوله ( عند أُذن رسول الله ) هذا لا ينافي ما روي من أن الأنبياء والأوصياء يرفعون إلى السماء
بعد ثلاثة أيام إذ ذلك لا يقتضي عدم رجوعهم على مراقدهم المقدّسة والروايات على وجودهم
فيها كثيرة ، منها ما ورد من النهي عن الإشراف على بيت النبي كراهة أن يرى هو مع بعض أزواجه .
قوله ( يغضّون أصواتهم ) غضّ صوته أي خفضه ولم يرفعه بصيحة كما هو دأب الأراذل وفيه
تعظيم له ( صلى الله عليه وآله ) .
قوله ( أُولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ) أي جرّبها للتقوى أو جرّبها بأنواع التكاليف
لأجل التقوى فإنّها لا تظهر إلاّ بالاصطبار عليها ، أو أخلصها للتقوى من امتحن الذهب إذا أذابه وميّز
جيّده من رديّه ، وللتقوى ثلاث مراتب كما صرّح به العلماء : الأُولى التوقّي عن الشرك الموجب
للخلود في النار ، الثانية التحرّز عمّا يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم وهو المتعارف
باسم التقوى في الشرع ، الثالثة التنزّه عمّا يشغل قلبه عن الحق وهو التقوى الحقيقي وأعلى
المراتب .
قوله ( إنّ الله حرّم من المؤمنين أمواتاً ) رفع بذلك ما يتوهّم من أن حرمة الدخول في بيته ( صلى الله عليه وآله )
بغير إذنه إنّما كانت في حياته لا بعد موته .
قوله ( وإن رغم معطسك ) المعطس كمجلس الأنف وربّما جاء بفتح الطاء ، والرغام بالفتح
التراب يقال : رغم أنفه من باب علم أي ذلّ رغماً بحركات الراء ، ورغم الله أنفه وأرغمه أي ألصقه
شرح أصول الكافي — صفحة 166
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٦٦