* الأصل :
3 - وبهذا الإسناد ، عن سهل ، عن محمّد بن سليمان ، عن هارون بن الجهم ، عن محمّد بن
مسلم قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : لمّا احتضر الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) قال للحسين : يا أخي إنّي
أُوصيك بوصيّة فاحفظها ، فإذا أنا متّ فهيّئني ثمّ وجّهني إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأُحدث به عهداً ثمَّ
اصرفني إلى أُمّي فاطمة ( عليها السلام ) ثمَّ ردّني فادفنّي بالبقيع ، واعلم أنّه سيصيبني من الحميراء ما يعلم
الناس من صنيعها وعداوتها لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) وعداوتها لنا أهل البيت ، فلمّا قبض الحسن ( عليه السلام ) [ و ]
وضع على سريره فانطلقوا به إلى مصلّى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي كان يصلّي فيه على الجنائز فصلّى
على الحسن ( عليه السلام ) ، فلمّا أن صلّى عليه حمل فأُدخل المسجد فلمّا أُوقف على قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بلغ عائشة الخبر وقيل لها : إنّهم قد أقبلوا بالحسن بن علي ليدفن مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فخرجت
مبادرة على بغل بسرج - فكانت أوّل امرأة ركبت في الإسلام سرجاً - فوقفت وقالت : نحّوا ابنكم
عن بيتي ، فإنّه لا يدفن فيه شيء ولا يهتك على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حجابه .
فقال لها الحسين بن علي صلوات الله عليهما : قديماً هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وأدخلت بيته من لا يحبّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قربه وإنّ الله سائلك عن ذلك يا عائشة ! إنّ أخي أمرني
أن أُقرِّبه من أبيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليحدث به عهداً ، واعلمي أنّ أخي أعلم الناس بالله ورسوله
وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ستره ، لأنّ الله تبارك وتعالى يقول : ( يا أيّها
الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبيّ إلاّ أن يؤذن لكم ) وقد أدخلت أنت بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الرّجال
بغير إذنه ، وقد قال الله عزّوجلّ : ( يا أيّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ ) ولعمري
لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند أُذن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المعاول ، وقال عزّوجلّ : ( إنّ الّذين
يغضّون أصواتهم عند رسول الله أُولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ) ولعمري لقد أدخل أبوك
وفاروقه على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقربهما منه الأذى وما رعيا من حقّه ما أمرهما الله به على لسان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنّ الله حرّم من المؤمنين أمواتاً ما حرّم منهم أحياءً وتالله يا عائشة ! لو كان هذا
الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه رسول الله صلوات الله عليهما جائزاً فيما بيننا وبين الله
لعلمت أنّه سيدفن وإن رغم معطسُك ، قال : ثمّ تكلّم محمّد بن الحنفيّة وقال : يا عائشة ! يوماً على
بغل ويوماً على جمل فما تملكين نفسك ولا تملكين الأرض عداوة لبني هاشم ، قال : فأقبلت
عليه فقالت : يا ابن الحنفيّة هؤلاء الفواطم يتكلّمون فما كلامك ؟ فقال لها الحسين ( عليه السلام ) : وأنّى
تبعدين محمّداً من الفواطم ، فوالله لقد ولدته ثلاث فواطم : فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمرو
ابن مخزوم ، وفاطمة بنت أسد بن هاشم ، وفاطمة بنت زائدة بن الأصمّ بن رواحة بن حجر بن
شرح أصول الكافي — صفحة 165
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٦٥