تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
قوله ( وأنت وسيلتي ) هي ما يتقرّب به إلى الشيء ويتوصّل به إليه . قوله ( قبل أن أسمع منك هذا الكلام ) أي الكلام المخبر بموتك أو نسبة الحسد إليّ . قوله ( ألا وإنّ في رأسي كلاماً ما تنزفه الدِّلاء ) تنكير « كلاماً » للتكثير والتعظيم ، والمراد به ما دلّ على مدحه وفضائله ( عليه السلام ) وجعل الرأس ظرفاً له لأن اللسان مظهره وتشبيهه بالماء في الكثرة والغزارة مكنية ونسبة النزف إليه تخييلية والتمثيل أيضاً محتمل ، والنزف النزح تقول : نزفت ماء البئر نزفاً إذا نزحت كلّه ، والمقصود أن هذا الكلام في الكثرة والعظمة إلى حيث لا يمكن التكلّم بجميعه . قوله ( ولا تغيّره نغمة الرياح ) النغمة الصوت الخفيّ وهذا تمثيل لثباته واستقراره وعدم زواله بمخاطرات النفس ووساوس الشيطان أو كناية عنه ، يقال : هذا ما تغيّره الرياح إذا كان ثابتاً مستقرّاً . قوله ( كالكتاب المعجم ) أي ما في رأسي من الكلام كالكتاب المعجم الذي أُزيلت عجمته وعدم إفصاحه بالنقط والإعراب بحيث يكون المقصود منه ودلالته عليه واضحين ناظرين غير متلبسين على الناظر فيه من قولهم : أعجمت الكتاب فهو معجم أي أزلت عجمته وهي عدم الإفصاح ويمكن أن يراد بالكتاب المعجم الكتاب الغير المفصح لمقصوده من قولهم : أعجمه إذا لم يفصحه لا لقصور فيه بل للطف معانيه وكثرة لطائفه حتى يعجز اللسان عن بيانه . قوله ( في الرقّ المنمنم ) الرقّ بالفتح وقد يكسر : جلد رقيق يكتب فيه والصحيفة البيضاء أيضاً ، والمنمنم المرقّش والمزخرف والموشّى ، يقال : نمنم الثوب أي رقّشه وزخرفه ووشّاه وقد يطلق على الثوب الأبيض أيضاً ولعلّ المراد بالرق المنمنم صدره لاتّصافه بالزينة وحبّ أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أو بالضياء والصفاء عن دنس الحقد وسواد الحسد . وفي بعض النسخ « في الرق المنهم » يقال : أنهم الشحم والبرد إذا ذابا ، وإنّما وصف قلبه بالذوب لإذابة الغمّ والهمّ إيّاه . قوله ( أهم بأدائه ) في بعض النسخ « بإبدائه » والمآل واحد . قوله ( فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل ) الظاهر أن سبقت على صيغة المجهول وسبق على صيغة الماضي المعلوم من باب الاستئناف ، واللام في الكتاب إما للعهد إشارة إلى القرآن العزيز أو للاستغراق الشامل لجميع الكتب المنزلة والترديد من باب منع الخلوّ فلا ينافي الجمع أو من باب الشك من الراوي على احتمال بعيد ولعلّ المقصود أنه سبقني على إبدائه الكتب السماوية وألسنة الرسل ( عليهم السلام ) ، والحاصل أن أهل البيت لا يحتاجون إلى أن أذكر نعوتهم وأبدي فضائلهم لأنّ الله تعالى ذكرها وأبداها وألسنة الرسل ناطقة بها ، وإنّما قلت : الظاهر ذلك لاحتمال أن يكون الأوّل على صيغة المعلوم والثاني على صيغة المصدر ولكنّه بعيد جدّاً .