التعجّب مثل ما أحسن زيداً .
قوله ( لما رأت عيني ووعى قلبي ولما يرى قلب هذا من بعدي ) أشار بهذا إلى علي ( عليه السلام ) ولم
ينسب الرؤية العينية إليه لأنه محدَّث والمحدَّث لا يرى بالعين بخلاف النبي .
قوله ( فيكتب لهما في التراب ) دلّ على أنّه ( صلى الله عليه وآله ) كان يكتب ، وهذا من إعجازه لأنّه لم يتعلّم
الكتاب وقد علمها .
قوله ( هل بقي شيء ) يريد هل بقي احتمال أن يكون نزول الملائكة لا إلى أحد من الناس بعد
قوله تعالى ( من كلّ أمر ) لأنّ نزولهم بالأمر لا يكون إلاّ إلى مأمور منزل إليه ، والمقصود من هذا
الاستفهام تقريرهما على نفي هذا الاحتمال ، فلذا أمر أو قالا : لا .
قوله ( بذلك ) أي بذلك الأمر . قوله ( فإن كانا ) إن مخفّفة من المكسورة المشدّدة وهي إذا
خفّفت يلزمها اللام للفرق بينها وبين النافية ، ويجوز إبطال عملها وإدخالها على كان ونحوه كما في
قوله تبارك وتعالى ( وإن كانت لكبيرة ) .
قوله ( من شدّة ما يداخلهما من الرّعب ) علّة لمعرفتهما تلك الليلة ، يعني أنه كان يدخل
عليهما في ليلة القدر بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الرّعب والخوف ما لا يعرف قدره إلاّ الله ، إما لتذكّرهما قول
النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو من قبل الله تعالى لإكمال الحجّة عليهم فيعرفان بذلك أنها ليلة القدر ، ولكن حبّ الجاه
والرئاسة منعهما من الرجوع إلى الحقّ .
* الأصل :
6 - وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : يا معشر الشيعة ! خاصموا بسورة إنّا أنزلناه تفلحوا ، فوالله إنّها
لحجّة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وإنّها لسيّدة دينكم ، وإنّها لغاية علمنا ، يا
معشر الشيعة خاصموا ب ( حم * والكتاب المبين * إنّا أنزلناه في ليلة مباركة إنّا كنّا منذرين ) فإنّها
لولاة الأمر خاصّة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
يا معشر الشيعة ! يقول الله تبارك وتعالى ( وإن من أُمّة إلاّ خلا فيها نذير ) قيل : يا أبا جعفر
نذيرها محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : صدقت ، فهل كان نذيرٌ وهو حيٌّ من البعثة في أقطار الأرض ؟ فقال
السائل : لا ، قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أرأيت بعيثه أليس نذيره كما أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بعثته من الله
عزّ وجلّ نذير ؟ فقال : بلى ، قال : فكذلك لم يمت محمّدٌ إلاّ وله بعيثٌ نذيرٌ ، قال : فإن قلت : لا ; فقد
ضيّع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من في أصلاب الرجال من أُمّته قال : وما يكفيهم القرآن ؟ قال : بلى إن وجدوا
له مفسّراً ، قال : وما فسّره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : بلى قد فسّره لرجل واحد وفسّر للأُمّة شأن ذلك
الرّجل وهو عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
شرح أصول الكافي — صفحة 12
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٢