حذف ظهر أنّ ليس المراد أحد هؤلاء العشرة على أنّهم عدُّوا ستّة منهم من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ،
وبقاؤهم إلى زمان المصنّف بعيد جدّاً ، فتعيّن أن يكون أحداً من الثلاثة المذكورين أوّلاً ، فقيل : المراد
به هو ابن بزيع وهو ليس بصحيح من وجوه :
الأوّل : أنّ ابن بزيع أدرك عصر الكاظم ( عليه السلام ) وروى عنه ، وكان من أصحاب الرضا والجواد عليهما
السلام ، فبقاؤه إلى عهد المصنّف بعيداً جدّاً .
الثاني : أنّ قول علماء الرجال أدرك أبا جعفر الجواد ( عليه السلام ) يعطي أنّه لم يدرك أحداً من الأئمّة
بعده ، فإنّ مثل هذه العبارة إنّما يذكرونها في آخر إمام أدركه الراوي كما لا يخفى على من له اُنس
بكلامهم .
الثالث : أنّه لو بقي إلى زمن المصنّف لكان قد عاصر ستّة من الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وهذه مزيّة عظيمة لم
يظفر بها أحد غيره ، فكان ينبغي لعلماء الرجال ذكرها وعدّها من مزاياه ، وحيث لم يذكروا علم أنّه
غير واقع .
الرابع : أنّه من أصحاب الأئمّة الثلاثة ( عليهم السلام ) ، وقد سمع منهم أحاديث
متكثّرة بالمشافهة ، فلو لقيه المصنّف لنقل عنه شيئاً منها بلا واسطة بينه وبين الأئمّة ( عليهم السلام ) ; لأنّ قلّة
الوسائط شيء مطلوب ، وشدّة اهتمام المحدّثين بعلوّ السند أمر معلوم وحيث لم ينقل عنه كذلك علم
أنّه غيره ، وإذا أظهر ضعف هذا القول بقي الاحتمال دائراً بين الزعفراني والبرمكي ، لكن الزعفراني
ممّن لقي الصادق ( عليه السلام ) ، كما نصّ عليه النجاشي فيبعد بقاؤه إلى عهد المصنّف ، فيبقى الظنّ في جانب
البرمكي ، ويتأكّد بأنّ الصدوق يروي عن الكليني بواسطة ، وعن البرمكي بواسطتين ، وبأنّ الكشي
وهو كان معاصر المصنّف يروي عن البرمكي بواسطة وبدونها ، وبأنّ محمّد بن جعفر الأسدي
المعروف بأبي عبد الله الذي كان معاصر البرمكي توفّي قبل وفاة المصنّف بقريب من ستّة عشر سنة
فيقرب زمان المصنّف من زمان البرمكي جدّاً ، هذا ملخّص ما ذكره أفضل المتأخّرين الشيخ بهاء
الملّة والدِّين في مشرق الشمسين ، وقد بسط الكلام فيه بسطاً عظيماً ، من أراد الاطّلاع عليه فليرجع
إليه .
وقال ابن الشهيد الثاني : ويظهر من الكشي أنّ للفضل بن شاذان صاحباً اسمه محمّد بن
إسماعيل البندقي ، ولا يبعد أن يكون هو . وقال السيّد الداماد : هو أبو الحسين النيشابوري محمّد بن
شرح أصول الكافي — صفحة 17
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٧