وأمّا المباح : فهو ما لا يضرّ جهله ولا ينفع علمه عند العقلاء كعلم العروض والقوافي وعلم
الأشعار التي لا ذمّ فيها لمؤمن وعلم التواريخ والأنساب . وأمّا المذموم فهو ما يكون الغرض الأصلي
منه مخالفاً للقوانين الشرعية ، ووقع النهي عنه شرعاً مثل علم الموسيقى وعلم السحر والطلسمات
وعلم الشعبذة وعلم النرد والشطرنج والطنبور والأوتار وأمثال ذلك .
* الأصل :
6 - عليّ بن محمّد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن عليّ بن أبي
حمزة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « تفقّهوا في الدِّين ، فإنّه من لم يتفقّه منكم في الدِّين فهو
أعرابيّ ، إنّ الله يقول [ في كتابه ] : ( ليتفقّهوا في الدِّين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم
يحذرون ) » .
* الشرح :
( عليّ بن محمّد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ) واقفي ، قيل : أجمعت
العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه .
( عن عليّ بن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « تفقّهوا في الدِّين ) المراد بالتفقّه فيه
طلب العلوم النافعة في الآخرة الجالبة للقلب إلى حضرة القدس دائماً ، بحيث يعدّ الطالب عرفاً من
جملة طلبتها ومشتغلاً بها ، وتلك العلوم هي المعدَّة لسلوك سبيل الحقّ والوصول إلى الغاية من
الكمال كالعلوم الإلهيّة والأحكام النبويّة وعلم الأخلاق وأحوال المعاد ومقدّماتها .
( فإنّ من لم يتفقّه منكم في الدِّين فهو أعرابي ) أي كأعرابي في عدم التفقّه والجهل بالأحكام
وحدودها ، أو في كونه من الكفر أقرب ومن الإيمان أبعد ، كما قال سبحانه : ( الأعراب أشدّ كفراً
ونفاقاً وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله ) والأعرابي منسوب إلى الأعراب ; لأنّه لا واحد
له ، وهم الذين يسكنون البادية ولا يتعلّمون الأحكام الشرعية ، والعرب خلاف العجم ، وهم
الذين يسكنون الأمصار فقط أو البوادي أيضاً فبينهما إمّا تباين أو عموم مطلق .
( إنّ الله يقول في كتابه : ( ليتفقّهوا في الدِّين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم
يحذرون ) فيه دلالة على اُمور :
الأوّل : وهو المقصود هنا ، أنّ التفقّه واجب ; لأنّه تعالى أوجب النفر له ، ولو لم يكن واجباً لم يكن
النفر له واجباً .
شرح أصول الكافي — صفحة 14
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٤