وأخيرا
نخلص من هذه الرحلة السريعة ، القاسية . في رحاب المعتقد ، ومن تلك
الجولة التاريخية الطويلة ، لنعلن أهمية الرجوع إلى أصل المعتقدات لإعادة بناء
القناعة ، على أسس علمية دقيقة ، بعيدا عن ذوي ( التقليد ) إنني لم أتذوق حلاوة
العقيدة ، إلا في ظل هذه الجولة وفي ضوء تلك الرحلة . عندما أوقفني البحث
الطويل ، المضني ، على عتبة آل البيت النبوي ، الذين ظلمهم التاريخ - الأموي -
ووضع بديلا عنهم ، نماذج وهمية ، كانت هي حقا ، سببا في تشتت الدين ضمن
مذاهب متفرقة ، أدخلت المسلمين في فتن ضارية .
إن واجب الأمة في اقتفاء آثار آل البيت - الأئمة مطلب شرعي ، يستوي فيه
الصحابة والتابعون ومن بعدهم ، غير أن غيرهم من الأئمة ، ليس هناك نص
يفرض على الأمة الاقتداء بهم ، بل هم أنفسهم يعلنون ذلك . فهل بهذا
التفريط ، والتسيب الشرعي ، تثبت الحجة على الناس . وإذا كان بعض أئمة
الجماعة ، يعلن تمرده عن السابقين ، ويدعي إنهم رجال . . . فأولى باللاحقين أن
يتمردوا على هؤلاء الأئمة . إنني كمسلم أبحث عن تكاليفي الشرعية ، ومصادرها
تبين لي أني مشدود بالواجب إلى الأئمة من آل البيت ( ع ) مثلما شد الشرع
الصحابة بهم من قبلنا ولكنني لم أر دليلا واحدا ينهض بوجوب اتباع
غيرهم . . والأئمة الأربعة هم علماء لأهل السنة بلا شك ، ولكن هل وجوب
اتباعهم ، يستند إلى نص صريح ، أو بناء عقلائي متين ؟ ! . وعليه ، ما حكم