عمره بعد أن كان مكتوبا عليه قصره ، أو يقصر إذا كان مكتوبا عليه طوله ، وذلك
بإتيان شروط ذلك البداء . فيكون البداء هو التقدير الإلهي ، لتغيير حكم على
الإنسان ، وإخضاعه للقدر الإلهي المشروط . فيكون بداء يجري في حدود الأقدار
التي خلقها الله ، وليس خارجها . تجاوبا مع الإرادة التي من بها الله على الإنسان
ليكون مسؤولا عن أفعاله .
وحتى لا أطيل في الكلام العقلي ، أود أن أقف على الآيات والمرويات التي
تحدث عن البداء وهي كلها آيات قرآنية ظاهرها وباطنها تدل عليه ، كما أن
المرويات كلها بسند أهل السنة والجماعة .
يقول تعالى : ( كل يوم هو في شأن ) .
ذكر الزمخشري : إن عبد الله بن طاهر دعا الحسين بن فضل وقال له :
أشكلت علي ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي . قوله تعالى كل يوم هو في شأن
وقد صح أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة .
فأجاب الحسين بقوله : كل يوم هو في شأن فإنها شؤون يبديها لا شؤون
يبتدؤها ) .
ويقول القرآن : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) ( الرعد /
39 ) .
وقوله : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء
والأرض ) ( الأعراف 9 .
وكان يونس ( ع ) قد أخبر قومه بعذاب ( 22 ) واقع ، غير أن الله بدا له في ذلك
فلم ينزل عليهم العقاب .
وقال تعالى : ( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا
كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) ( يونس 98 ) .
هامش
( 22 ) - نفيس الطبري والدر المنثور للسيوطي .