وهذا البداء يتعلق بالقدر المشروط . والشرط هنا هو الإيمان .
أما الأحاديث فقد كثرت في هذا المجال :
ذكر الحاكم في مستدركه ، عن ثوبان قال : قال رسول الله : ( لا يرد القدر إلا
الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر . وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ) .
وورد في آثار أهل السنة إن عمر بن الخطاب كان يقول في الدعاء : اللهم إن
كنت كتبت لي شقيا فامحه واكتب لي سعيدا ( 23 ) .
وعلى هذا تكون عقيدة الشيعة في البداء ، هي نفسها عند السنة . إلا أن
الأولين فهموها ، وضبطوا إيقاعها العقائدي . بينما جهلها أهل السنة واعتقدوها
من دون وعي .
وخلاصة القول إن قدر الله على قسمين . الأول مطلق لا يطرأ عليه تغيير من
الخارج .
وآخر مشروط بأفعال الناس . ومعرض للتغيير . غير أنه ليس تغييرا في العلم
والعزيمة ، وإنما تغيير يجري بواسطة الأقدار المشروطة بفعل الناس ، ويتحولون
بواسطتها من قدر إلى آخر والكل في فلك واحد . هو قدر الله الذي لا يلغي إرادة
الإنسان في إتيان الأفعال أو تركها . وفي ذلك نلمس عقيدة العدل والاختيار .
هامش
( 23 ) - أريد أن أجعلها نكتة للذين لا يضحون بالرجال في سبيل العقيدة التي يرون فيها الصحة ، لقد
ذكر الرسول في أحد إن الله ما كان ليجعل كبد حمزة في جوف يدخل النار ، وهو جوف هند زوج أبي
سفيان ، ثم يرى السنة أن هندا قد أسلمت وتدخل الجنة . وهند عين البداء ، والسنة هنا أمام
خيارين : إما أن يؤمنوا بالبداء ( وهم يؤمنون به عمليا ) أو يكفروا إحدى الصحابيات .