الذين أتوا قبل الأئمة الأربعة ؟ من يتبعون وممن يأخذون الدين ؟ ! .
ثم لماذا كانوا أربعة وليس أكثر ؟ لماذا لا ينفتح باب الاجتهاد لغيرهم ليكونوا
أكثر ؟ هل ثمة نص محدد لذلك ؟ .
الأئمة من آل البيت ( ع ) ثبتوا بالنص ، وبالعقل أيضا .
وتوضح لي أن سيف ( ديموقليس ) هو الذي أنزلها تنزيلا على عقول الناس .
ولما قادني بحثي إلى الإمام الصادق ( ع ) شعرت بأنني كنت طيلة حياتي مخدوعا
بعظماء وهميين . إذ أن هذا العملاق المجهول الذي كان معلما لمئات من علماء هذه
الأمة ، لم يوفه تاريخ ( الجماعة ) حقه ، بالرغم من أن الأئمة الأربعة أخذوا عنه .
وبالرغم من أن علماء السنة أنفسهم لم يكونوا يتقدمونه لعظيم مقامه . لكن
التاريخ المزيف يقلب دائما تلك الصفحات ، في حركة بهلوانية مريعة
وخاطفة ، فيبقى السؤال موجودا في ذهن الباحث ، ويخفت شيئا فشيئا ، فيتبدد .
لقد بقيت زمانا طويلا ، أربي نفسي على شئ واحد ، أن أكون شجاعا ، أن
أكسب نفسية قوة لا تتأثر بمسبقاتها . وإنها - لعمري - أخطر ممارسة واجهتها ، لأن
مجتمعا بكامله ، وبكل ثقله العرفي والثقافي والبشري ، كان ضد اتجاهي هذا .
غير أن الدعاء والتصميم والتفاني ، جعلني أتجاوز هذا المعوقات فهل تراني إذا
طالب فتنة في لجج التاريخ ؟ إن هذه هي العبارة التي طوقت ألوف المخلصين ،
الجوعى إلى الحقيقة المقدسة ، في صفائها وشفافيتها التي افتقدناها في فكرنا وتراثنا
لقد كنت دوما أتسأل حول ما إذا خرجت بنتيجة من هذه الرحلة المعتقدية !
وخشيت أن أكون مفلسا في ذلك ، راجعا بخفي حنين . كانت هذه الأسئلة ،
جزءا من منهجي في تركيز المعتقدات وتمحيصها . وفي الأخير أثلج صدري ، أن
أكون قد خرجت بقيم النجاة ، وسبل الرشاد ، لقد ألفيت نفسي في موكب البيت
النبوي ، أسير وفق هداه ، وأسلك وفق خطاه ورأيت نفسي منفذا ، حقيقة
لمطالب الإسلام . ووجدت نفسي ممارسا لحديث الثقلين ، إذ ما أن أذكر القرآن
إلا وأذكرهم ، وما أذكرهم إلا وأذكر القرآن .
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 406
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٤٠٦