والجسم شئ فيكون الله ليس كذلك ! .
واقتصر المعتزلة على الجدل العقلي في رد شبهات المجسمة وأنصارهم الأشاعرة
في حين اعتمد الشيعة على نصوصهم الصريحة .
فردا على الذين ظنوا أن الله يسكن السماوات قال الإمام علي ( ع ) ، بعد أن
قال له السائل أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض ؟ قال : أين ؟ ،
سؤال عن مكان ، وكان الله ولا مكان ( 11 ) .
وقال عليه السلام الله ما وحده من كيفه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ولا إياه
عني من شبهه ، ولا حمده من أشار إليه وتوهمه ( 12 ) .
وذكر البغدادي قال أمير المؤمنين علي ( ع ) إن الله تعالى خلق العرش إظهارا
لقدرته ، لا مكانا لذاته .
ولا يتردد عاقل في أن العقيدة السليمة التي تنزه الخالق وتجعل حقيقته منسجمة
مع الوجدان هي عقيدة أهل البيت ( ع ) في الإلهيات .
وحيث إن الأشاعرة قالوا بالتجسيم تبعا لأهل الحديث والظاهرية فإنهم أثبتوا
الرؤية .
وحيث إن الشيعة والمعتزلة نفوا عنه التجسيم لزم أن ينفوا الرؤية .
إذ أن الرؤية عقلا تستبطن التجسيم لأن الرؤية تشترط وجود المرئي في وجهة
ما حتى تتحقق رؤيته وهذا يعني أن الله حال في حيز وقد سبق ضعف هذا
الاعتقاد .
ثم إن عين الإنسان إذا رأت الله في مداه المجسم يعني أن رؤية المخلوق
استطاعت احتواء جسم الخالق كله . وهذا مناف للاعتقاد السليم .
واستند الأشاعرة وأهل الحديث على النص القرآني مكتفين بظاهره على عادتهم
هامش
( 11 ) - رواه المبرد في الكامل .
( 12 ) نهج البلاغة .