رمدت عيناه وعادته الملائكة ( 10 ) .
وأقرهم الأشاعرة على ذلك ، واكتفوا بظاهر الآيات التي يبدو منها التجسيم ،
ورفضوا حملها على المجاز ومن ذلك أن قال تعالى : ( كل شئ هالك إلا
وجهه ) .
( وقالت اليهود يد الله مغلولة ، غلت أيديهم بل يداه مبسوطتان ) . ( وأن
الله سميع بصير ) .
وما إليها من الآيات التي يبدو في ظاهرها تجسيم الذات الإلهية .
والذين رفضوا تأويل هذه الآيات بالمجاز ، سقطوا في مطبات من الاعتقاد
الفاسد وأذكر قصة ذلك العالم الوهابي ، عندما رفض التأويل بالمجاز وأبى إلا أن
يحتفظ بالمفهوم الظاهري للآيات ، قال له أحد الحاضرين إن الله يقول ( من كان
في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) . فيلزم أن لا تبصر في الآخرة
وكان هذا العالم أعمى .
ونفس الاعتراض تجسده النكتة الكلامية أنه إذا اقتصرنا على الظاهر دون
التأويل فماذا نقول في الآية ( كل شئ هالك إلا وجهه ) فإذا كان الوجه المعني هو
الوجه ، للزم أن يفنى كل جسده إلا وجهه ! تعالى الله عما يصفون .
إن المجسمة هم أضعف مخلوقات الله على فهم العقائد وأي إله يعبد هؤلاء
فيما لو جسدوه أمامهم .
والغريب أن الأشاعرة راحوا وراءهم بغباء عقلي يندى له الجبين .
واتفق المعتزلة مع الشيعة في تنزيه الله عن التجسيم . ولهم في ذلك أدلة عقلية
وأخرى نقلية .
أما عقليا فإن التجسيم يترتب عليه التحديد والحصر والتركيب وكلها لا تجوز في
حق الذات الإلهية عقلا ونصا . فالتجسيم يترتب على التحديد أي إن الجسم
هامش
( 10 ) - الشهرستاني - الملل والنحل .