الله . ويقولون بحسنها . والله لا يفعل القبيح من قبيل الظلم إذ أن الله ) ليس
ظلاما للعبيد ) . وكل القبائح الموجودة هي من أفعال العباد بينما يتنزه الله عن
ذلك .
وخالفت الأشعرية إلى رأي آخر فترى أن أفعال الله تعالى حكمة وحسنه وإن
القبيح هو أيضا صادر عن الله وذلك لا يتنافى مع عدله .
كما ترى الأشاعرة أن الله يقضي بالكفر والظلم وكل القبائح ( 5 ) .
وترى أيضا أن الله يفعل الأشياء من دون مصلحة وغرض حكيم ، ويعذب
العبد من دون مصلحة وقد يخلق خلقا في النار من غير معصية اقترفوها .
ويرون أن الله قد يضل العباد ويغويهم تعالى عن ذلك وقد يدخل إلى الجنة من
عبده ويدخل النار من عصاه وأن الله قد أمر بكثير مما كرهه ، ونهى عما أراده ( 6 ) .
وهم بذلك يخالفون الشيعة ومن سار خلفهم من المعتزلة إذ يرى الشيعة أن الله
لا يجوز في حقه معاقبة العبد على فعل إنما هو أجبره عليه . وبأن الله لا يفعل
الأشياء عبثا من دون مصلحة وغرض . ولا يجوز في حق الله وبمقتضى العدل الإلهي
أن يعذب المطيع ويدخل الجنة العاصي وبأن الله لم يكلف أحدا فوق طاقته كما ترى
الأشعرية .
نحن نقول للأشاعرة ، بأنه إذا كان الله لا يتنزه عن تعذيب المطيع وإثابة
العاصي خلافا للعدل . بمقتضى أن الله مريد في ملكه لا يلزمه شئ نريد أن نقول
إن الأشاعرة بذلك أثبتوا قشريتهم ، وتجزيئيتهم ، فالله في وحيه وعد بعقاب
الكافرين ومجازات المؤمنين . فإذا لم يف بوعده يتناقض ذلك مع صفة الوفاء
والصدق الإلهيين . وإذا كان بمجرد أن يكون الله قادرا على كل شئ يفعله فيكون
عدلا ، فلماذا يرد بالاستحالة أن يكون له ولد .
الواقع أن الأشاعرة جعلوا الأفعال هي مقياس العدل ، وليس العدل هو
هامش
( 5 ) - شرح العقائد ، الملل والنحل .
( 6 ) - التغير الكبير ، الفصل لابن حزم .