على محو أثر الإسلام . غير أنه لم يوفق . وهو واحد من الذين ساروا إلى النجاشي
بالحبشة ، لتأليبه على المهاجرين بقيادة ( جعفر بن أبي طالب - رض - ) . ظل
عمرو حليفا لبني أمية ، بينهما مصالح قوضوا في سبيلها روح الإسلام . وفي زمن
عثمان ، كان عمرو يمارس دهاءه بشكل دقيق . كان في نهاية الأمر يدرك أن عثمان
مهزوز السلطان وأن الثورة ستنشب لا محالة . فكان في كل مرة ، يظهر للناس
مواقفه ( الخادعة ) ، ليموه عليهم ، ثم يبرر ذلك لعثمان ليحافظ على مكانته
عنده ، قال مرة لعثمان :
( إتق الله يا عثمان ! فإنك قد ركبت نهابير وركبناها معك ، فتب إلى الله نتب
معك ) فناداه عثمان : ( وإنك هناك يا ابن النابغة قملت جبتك منذ عزلتك عن
العمل . )
فنودي من ناحية أخرى : ( أظهر التوبة يا عثمان يكف الناس عنك ) .
ونودي من ناحية أخرى بمثل ذلك ) ( 137 ) .
غير أن عمرو بن العاص ، كان حريصا على علاقته بعثمان . ولما تفرق القوم
قال له :
( لا والله يا أمير المؤمنين ، لأنت أعز علي من ذلك ، ولكن قد علمت أن
الناس قد علموا أنك جمعتنا لتستشيرنا ، وسيبلغهم قول كل رجل منا . فأردت أن
يبلغهم قولي فيثقوا بي لأقود إليك خيرا ، وأدفع عنك شرا ) ( 138 ) .
وبهذه الازدواجية بقي حتى مقتل عثمان ، حين جاء يتوسط لعثمان مع الثوار ،
فنهروه ، واتهموه ، فول خائبا . وعندما قتل عثمان ، ولم تعد المصلحة لعمرو بن
العاص في أن يتمسك بشرعية عثمان . خرج إلى منزله بفلسطين ، وكان يقول :
والله إني كنت لألقى الراعي فأحرضه على عثمان . . ولما مر به راكب من المدينة
وهو مع ابنيه محمد وعبد الله وسلامة بن روح الجذامي فسأله عمرو عن
هامش
( 137 ) - مسكويه - تجارب الأمم 384 - ج 8 .
( 138 ) - نفس المصدر .