مقتل عثمان . الأسباب والملابسات
ما يحاول أن يكرسه مؤرخة البلاط ، هو أن عثمان قتل من قبل خوارج الأمة .
وأن عصابة من السبائية ، كاتبت أهل الأمصار للمجئ إلى المدينة حتى ينظروا في
ما يريدون .
فماذا عسانا أن نقول ؟ أبعد كل ما جرى يكون عثمان مظلوما ؟ وهل إذا لم يكن
التوزيع الطبقي والعشائري لمال المسلمين ، حمل بني أمية على رقاب المسلمين ،
ظلما ، فكيف ، ترى يكون الظلم ؟ كيف ، كيف ؟ ؟ ! .
الواقع إن ( عثمان ) قتل في ثورة شعبية عارمة . سببها الفساد الذي بدأ يتهدد
المجتمع ووصل في فترة عثمان إلى قمة هرمه . والذين شاركوا في قتل عثمان ، ليسوا
على كل حالة زنادقة .
ولم يكونوا مجهولين حتى يقال عنهم ( مجوسيون ) أو ( خارجيون ) بل كانوا
كثيرين إلى درجة يستحيل فيها تجاهلهم . ومن بين أولئك الذين أقاموا الحد
الثوري على عثمان ابن أبي بكر ، الذي تحول فيما بعد إلى أقرب الناس للإمام
علي ( ع ) وفيهم طلحة والزبير وفيهم محمد بن أبي حذيفة وغيرهم من الصحابة .
إنه ليس في وسع الباحث إلا أن يعترف بهذه الحقيقة من دون التواء . وقد اعترف
بها جميعهم . يقول سيد قطب :
( وأخيرا ثارت الثائرة على عثمان ، واختلط فيها الحق بالباطل ، والخير
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 213
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٢١٣