بالشر ، ولكن لا بد لمن ينظر إلى الأمور بعين الإسلام ، ويستشعر الأمور بروح
الإسلام ، أن يقرر أن تلك الثورة في عمومها كانت فورة من روح الإسلام :
وذلك دون إغفال لما كان وراءها من كيد اليهودي ابن سبأ عليه لعنة الله ! ( 136 ) .
الله ! الله ! يا سيد ما عهدنا عليه هذه السذاجة . إنه مع اعترافه بحقيقة
الأوضاع لا يزال متشبثا بأيديولوجية ( عبد الله بن سبأ ) ، وكيف لا يتشبث بها وهو
يأخذ كل مسلمات التاريخ الإسلامي المصطنع . إنه يعترف أن الثورة كانت فورة
من روح الإسلام . إنه اعترف أيضا رحمه الله - : ( مضى عثمان إلى رحمة ربه ،
وقد خلف الدولة الأموية قائمة بالفعل بفضل ما مكن لها في الأرض ، وبخاصة في
الشام ، وبفضل ما مكن للمبادئ الأموية المجافية لروح الإسلام ، من إقامة الملك
الوراثي والاستئثار بالمغانم والأموال والمنافع مما أحدث خلخة في الروح الإسلامي
العام ) .
لا بد إذا من استحضار مجريات الثورة ، وملابسات المقتل ، ومن قتل وكيف
ولماذا ؟ .
إن استحضار المشهد بكليته حري بأن يعطينا فكرة واضحة عن حقيقة
الحدث ، ذلك الحدث الذي ظل يعرض علينا مجردا من ملابساته ، وتحت غمام
كثيف من التلفيق والبكاء الأيديولوجي المصحوب بتزييفات ومبررات مشؤومة .
ولكي نكون شجعانا في قراءة التاريخ ، والإخلاص للحق والمعرفة لا بد أن ندخل
الحدث من باب التاريخ لا من باب الترجمات الأسطورية .
كان أصل الثورة وجوهرها ، تغييريا إصلاحيا . بيد أن ركوب الفئات
المشبوهة موجة الغضب الجماهيري في الانتقام لمشاريعها الخاصة كان موجودا
وسنبدأ بهذه الفئات المشبوهة .
كان عمرو بن العاص ، رائد الاتجاه الانتهازي ، الذي يتحدد ولاءه
بالمصلحة . عمرو بن العاص ، ليس من الذين أسلموا طوعا . وقد كان حريصا
هامش
( 136 ) - سيد قطب العدالة الاجتماعية في الإسلام / ص 161 / دار الشروق ، الطبعة الثامنة .