علي ( ع ) وكذلك إذلالهم ، من خلال سلبهم حق المشاركة في الاختيار
السياسي .
أما من جهة الإمام علي ( ع ) فإنه وضعه في مصاف من هم دونه بلا شك ،
حتى يجرده من امتيازه . ويربي العامة على عدم تعظيم قدره ( ع ) والملاحظ في
ذلك ، أن طلحة والزبير ، ظلا يريا الخلافة لعلي ( ع ) منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وآله
وواجها أبا بكر وعمر . وتمردا على البيعة . وكانا ضمن المعتصمين في بيت
فاطمة ( ع ) وحدثت لهما مناوشة . وصدام مع عمر بن الخطاب ، إلا أن سياسة
عمر بن الخطاب في إنزالهما منزل علي ( ع ) في الخلافة ، جعلهما يطمعان ولا يريان
في علي ميزة عنهما بعد هذا الانحطاط الذي منيت به العصبة الهاشمية ، ولذلك
راحا ينازعان الإمام علي ( ع ) يوم الجمل .
إن عمر بن الخطاب ، لم يكن وحده صاحب المخطط ، وإذا كان هو صاحبه
فلأنه فكر فيه مليا . ولم يكن مخططا تلقائيا كما سطرته كتب التاريخ ، لأنه عنصري
الدقة والترتيب الحاضرين فيه يستبعدان صدوره عن تلقائية ، فمنذ البداية كان
عمر بن الخطاب يمهد ، لخلافة عثمان ، ولكن الحرص على إحضار الستة له أسبابه
التكتيكية . لقد حاول عمر من خلال هذا الترتيب أن يظهر للناس من بعده ، أن
عليا ( ع ) على الرغم من حضوره ، فإنه لم يستطع الفوز بها لعدم جدارته ،
ورفض الناس له ، وبهذا سيسلب منه ورقة الخلافة ، ويسقطه سياسيا ، كما أنه
أراد أن يسقط معه ، مناوئيه القدامى وهما طلحة ، والزبير ، وما وجود سعد بن
أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف سوى لتحقيق التوازن في المخطط ، ليفضي
الأمر في نهاية الجولة إلى عثمان بن عفان .
يجب أولا أن نمحص هذه الشخصيات الست ، لنرى خلفية اختيارهم ، ليس
هؤلاء الستة كما زعم ، هم الوحيدين الذين توفي الرسول صلى الله عليه وآله وهو راض
عنهم ، فهناك عمار ، وأبو ذر ، وسلمان ، والمقداد . هم من أهل الإيمان والعلم
والقضاء ، ولهم سابقية لا يرقى إليها الكثير ممن اختارهم عمر ، ولهم من العلم
ما لا يوازيه علمهم ، بل وأنه اختار من بينهم من ليس فيه ما ادعاه عمر ، لقد أقبل
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 185
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص١٨٥