تحت المنبر ، وأخذ عبد الرحمن بيده ، فقال :
( هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر ؟ ) ( 110 ) .
قال : ( اللهم لا ، ولكن على كتاب الله وسنة نبيه ، وعلى جهدي وطاقتي )
قال : فأرسل يده ، ثم نادى ( قم يا عثمان ! ) .
فأحد بيده وهو في موقف علي الذي كان فيه فقال : ( هل أنت مبايعي على
كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر ؟ ) قال ( اللهم نعم ) فرفع رأسه إلى سقف
المسجد ويده في يد عثمان ، ثم قال : ( اللهم اسمع واشهد ، اللهم اسمع
واشهد ، إني جعلت ما في رقبتي من ذاك في رقبة عثمان ) .
فجعل الناس يبايعون ، وتلكأ علي ( ع ) فقال : عبد الرحمن : ( ومن نكث
فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد الله فسنؤتيه أجرا عظيما ) . فرجع
علي يشق الناس حتى بايع عثمان وهو يقول :
( خدعة وأيما خدعة ) ( 111 ) .
وروى القطب الراوندي ، إن عمر لما قال كونوا مع الثلاثة التي عبد الرحمن
فيها ، قال ابن عباس لعلي ( ع ) ذهب الأمر منا .
ماذا سنستفيد يا ترى ، من هذه اللعبة التاريخية المتقونة ، وكيف نقف على
حقيقتها . ولكن قبل أن نشق خضمها ، يجب أن نوجه إليها في البدء ، مجموعة
من الأسئلة :
1 - أولا ، من أين ، ولم ، وكيف ، جاءت هذه النظرية السياسية ، ذات
التركيب السداسي ؟ .
2 - لماذا الستة بالضبط ؟ .
هامش
( 109 ) - ابن الأثير - الكامل في التاريخ - .
( 110 ) - وعند ابن الأثير وغيره : وسيرة الشيخين .
( 111 ) - ابن مسكويه في تجاربه ( ج 1 ص 265 ) .