3 - وكيف يكون ابن عمر شاهدا ومبشرا في اللحظة الحرجة ، ولماذا صهيب
يصلي بالناس ، وأبو طلحة يتولى قطع الرقاب ؟ ؟ .
إن هذه الأسئلة ، وعشرات أخرى مثلها ، جدير بنا طرحها على هذا النص ،
لنقف على علاته ، وهناته .
يبدأ عمر بفرض رؤيته للخلافة من بعده ، وطرحها على أساس أن تقبل
ولا تحور . فهي نص منصوص لا رأي بعده . وكيف بالتاريخ يغفل هذا الموقف ،
ولا يعيد طرح السؤال . فعمر بن الخطاب ، هو الذي حال دون الرسول صلى الله عليه وآله
وكتابة الكتاب الذي لا يضل الناس بعده ، هو الذي رأى أن الأمر متروك
للمسلمين ينظرون فيه . كيف يقول في وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ( إن الرسول يهجر ،
حسبنا كتاب الله ) ؟ .
ولم يترك للناس حرية النظر في شؤون الأمة ، وحسبهم كتاب الله أيضا ، ثم
لماذا يلزم المرشحين الستة . بمخططه ، ويقضي بقتل من خالف .
ثم لماذا لا يكون القتل بالسوية ، حتى في الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن بن
عوف . ولماذا يقضي بالقتل على ستة ، توفي الرسول ، وهو عنهم راض ، كما
شهد بذلك ، ثم من أعطاه الحق في ذلك ، وما مبرر ذلك من النص .
ولست أدري ، هل استلهم عمر فكرته هذه من شريعة حمورابي أو من حلم
رآه . أي نص قرآني ، وأي سنة نبوية ، اعتمدها في هذا المخطط الذي جعل فيه
الدم ، وإزهاق الأرواح واردا ، كان عمر يهدف من خلال مخططه إلى مجموعة
أغراض .
أولا : كان يهدف إلى إذلال كبراء المسلمين من جهة ، والإمام علي ( ع ) من
جهة خاصة . فمن جهة الآخرين ، جعل عليهم عبدا يصلي بهم خلال الفترة الانتقالية .
وهو صهيب . ثم جعل السلطة التنفيذية في يده وأبي طلحة : كي ينفذا عقوبة
القتل لكل متمرد من المرشحين الستة ، مع احتمال وقوع القتل على الإمام
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 184
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص١٨٤