فالثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن ، لن يكونوا منذ البداية - سوى :
عبد الرحمن وبالتالي سعد ، وعثمان .
ولهذا قال الإمام علي ( ع ) ( قرن بي عثمان وقال : كونوا مع الأكثر ، فإن
رضي رجلان رجلا ورجلان رجلا ، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف .
فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن ، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون : فيوليها
عثمان أو يوليها عثمان عبد الرحمن ، فلو كان الآخران معي لم ينفعان بله إني لا أرجو
إلا أحدهما ) .
وذكر الراوندي أن عمر لما قال : كونوا مع الثلاثة التي عبد الرحمن فيها قال
ابن عباس لعلي ( ع ) : ذهب الأمر منا ، الرجل يريد أن يكون الأمر في عثمان ) .
ونحن نتسأل ، ما هي الحكمة التي تجعل عمر ، يقضي بالقتل في الثلاثة التي
ليس فيها عبد الرحمن بن عوف . ولماذا لا يقول بالعكس ما دام أنه قال : إن هؤلاء
توفي الرسول صلى الله عليه وآله وهو عنهم راض ) ، ثم لنفرض إن الأمر كما أراد إذا ، لكان
من المفترض لو عصت مجموعة علي ( ع ) أن يقتل هو والزبير ، وعلى الرغم من أن
عمر ، رفض أن يكون ابنه خليفة بعده ، وعجبت كيف خوله للاختيار ولو
تساوت المعادلة إن عمر رأى ابنه لا يستحق الخلافة ، وهو القائل ( ويحك ! كيف
أستخلف رجلا عجز عن طلاق امرأته ) ، مع ذلك جعله حكما بين الستة فيما لو
اختلفوا ثلاثا ، ثلاثا . حتى إذا رفضوا مشورته والتي في الغالب يفسرها الإجراء
الاستثنائي - قتل أبو طلحة ( 113 ) والخمسون الذين معه ، الثلاثة الذين فيهم
عبد الرحمن بن عوف .
هامش
( 113 ) - بعد أن استتب الأمر لعثمان ، قال علي ( ع ) : أما لئن بقي عثمان لأذكرته ما أتى ، ولئن مات
لتداولنها بينهم ، ولئن فعلوا لتجدني حيث يكرهون ، ثم قال :
حلفت برب الراقصات عشية * عدون خفافا فابتدرن المحصبا
ليختلين رهط ابن يعمر قارنا * نجيعا بنو الشداخ وردا مصلبا
والتفت فرأى أبا طلحة فكره مكانه : فقال أبو طلحة : لن تراع أبا الحسن ) ( ابن الأثير الكامل ) :