الخلافة بعد وفاة عمر
دخلت ( الخلافة ) في المشهد الثالث من لعبتها ، لتفضي ، ويفضي معها
الاختيار الأرعن إلى أسوأ وضع عرفته الأمة وإلى أول اهتزاز سياسي شهده المجتمع
الإسلامي .
لقد طعن عمر في يوم الأربعاء ، ومات يوم الخميس حسب صاحب أسد
الغابة وبعد ذلك ترك الخلافة في ستة أشخاص . إنني ما زلت أرى أن عمر بن
الخطاب أبدا لا يزهد في الخلافة . وعديم الدهاء إلا في استخلافه ( الستة ) وإذا ما
أمعنا النظر في ملابسات الخلافة بعد مقتل عمر . سوف يتبين لنا أمرها كالشمس
في رائعة النهار . والحكاية كالتالي :
( لما قتل بن الخطاب ، قيل له على أثر طعنه : ( 108 ) . ( استخلف ) فقال :
( عليكم هؤلاء الرهط الذين توفي رسول الله ، وهو عنهم راض : علي وعثمان بن
عفان ، وعبد الرحمن وسعد خال رسول الله والزبير بن العوام بن عمته ،
وطلحة . فليختاروا رجلا منهم ويشاوروا ثلاثة أيام وليصل بالناس صهيب ، ولا
يأتين اليوم الثالث إلا وعليكم أمير منكم ، ويحضر عبد الله بن عمر مشيرا ، ولا
شئ له من الأمر . وطلحة شريككم في الأمر . فإن قدم في الأيام الثلاثة
فاحضروه أمركم ، وإن مضت الأيام الثلاثة قبل قدومه فاقضوا أمركم . ثم قال
هامش
( 108 ) - الطبري وآخرون بألفاظ شبه مختلفة ، كابن قتيبة ، وبن أبي الحديد في الشرح وأخرين .