أولا : - المظهر الجسدي .
للصفات الجسدية دور في معرفة السلوك النفسي للأشخاص وعمر بن
الخطاب . له ميزاته الجسدية التي تنسجم مع سلوكه الاجتماعي لقد كان عمر
طويلا . جسيما ، أصلع ، أشعر شديد الحمرة كثير السبلة في أطرافها صهوبة وفي
عارضيه خفة . وكان رجلا أعسر ، أصلع آدم قد فرع الناس كأنه دابة حسب
يعقوب بن سفيان في تاريخه ( 100 ) .
وكان إذا مشى تدانت عقباه . نضيف إلى ذلك إلى أنه كان جهوري الصوت
ومدمنا على الخمرة في الجاهلية وحتى قبيل التحريم . ويروى أنه آخر من بقي
متعلقا بها ويقول ( اللهم بين لنا بيانا شافيا في الخمر ) ( 102 ) إن عمر بن الخطاب قد
دخل الإسلام بعاطفة تلقائية كما ورد في السيرة . وهو وإن كان أصله كذلك ، فإن
الإسلام لا يؤاخذ من حسن إسلامه على ظروفه السابقة ( فلا تزر وازرة وزرة
أخرى ) غير أن رواسب التربية ، وعوالق الطفولة ، تستمر مع الأنساب حتى
الشيخوخة ، ويبقى محتفظا بقسط كبير منها .
إن المظهر الجسدي الذي كان يتميز به عمر لم يكن بعكس النفسية المتوازية .
وخصوصا ، فإن الإنسان الأعسر ، هو في حد ذاته إنسان مضطرب ، وعصابي
ولكم حاول العقاد أن يتحايل لصنع سورة خيالية عن عمر في العبقرية ولكنه
رحمه الله - لم يكن سوى مغالط ، إذ أن الشكل الفيزيائي لعمر لم يكن شكل
العباقرة ، في كل مدارس السلوك والأشخاص من سر ( الأسرار ) لأرسطو طالس
إلى آخر مدارس السلوك في أوروبا ورغم أن الخمر كان من عادة العرب ، إلا أن
التواريخ والسير ، تثبت إن من بين العرب من كان يتورع عنها . ويؤكد التاريخ
أيضا إن عمر بن الخطاب كان من المدمنين الكبار ، وإنه لم ينقطع عن الخمر إلا
بعد أن حرمت تحريما شديدا ، وبعد أن أعيي الرسول صلى الله عليه وآله بالسؤال الشافي !
هامش
( 100 ) - الإصابة في تميز الصحابة ( لابن حجر العسقلاني ) ( ص 518 ج 2 ) دار صادر .
( 102 ) - ابن كثير التغير .