ويعرف المدمن على المسكرات عادة بعدم القدرة على السيطرة على نزواته
وأعصابه . فهو معروف بفجاجة الشخصية ، خصوصا إذ انقطع عن تناول الخمر
الذي أمسى من ضرورياته الجسدية وعادة ما كان العربي يندفع إلى الادمان بأحد
السببين إما أن يلتمس من خلاله النشوة والطرب . . وذلك كان من دأب
سادات العرب وكبراءها وإما بدافع الانسحاق طلبا للهروب والتعويض بالخيال .
هذه العوامل اجتمعت كاملة ، لتصنع من عمر بن الخطاب ، الرجل المهاب
الذي يخشى من قسوته وخشونته .
ثانيا :
عامل العقدة ! .
لكي نتمكن من الحفر النفسي في شخصية عمر بن الخطاب يجب أن ندرك
بعض المسائل الضرورية . وهي إن عمر إنسان . وهو بذلك يكسب الطبيعة
المشتركة مع باقي البشر ، ضمن النماذج الطبيعية التي يتقاسمها البشر .
وكونه إنسانا معناه أنه خاضع للمؤثرات البيئية والتربوية ، وبالتالي تجرى عليه
سنن الحياة ومحدداتها النفسية والاجتماعية . وعمر بن الخطاب الذي قضى أغلبية
عمره في أحط بيئة جاهلية ، لا يمكننا تصور تحرره الكامل من رواسبها خصوصا ،
أنه حافظ على مجموعة من هذه السمات في ظل إسلامه ، والتي منها ، حدة الطبع
والفضاضة وعدم احترام كرام القوم ! ما يقوم به عمر في فترة خلافته من ضرب
الناس دون مبررات ، وقمعهم دون هوادة ، ليس إلا حالة من التعويض
النفسي ، يحاول من خلالها الدفاع عن حالة نفسية كامنة ، تعتريه ، وهي دون
شك جعلته ، يتطلع بذلك الشكل العنيف إلى ( الخلافة ) حتى وهو يعلم أنها
ليست حقا له .
وحالة من التعويض النفسي لصغار يجده في نفسه منذ زمان ، هذا الصغار
الذي كون عنده مركبا للنقص ، يوجه سلوكه باستمرار ، وهو لا يجد توازنه
النفسي إلا بالانتقام من الآخرين أو زجرهم بالعنف حتى لا يظهروا عليه . ولذلك
نجده يبدأ دائما بقمع الناس ، وإذلالهم ، حتى إذا ذلوا نجده يرجع ويقوم بعملية
معاكسة - بعد تحقيق رغبة الانتقام - ، وبروز عقدة الأثمية لذا يبرر من خلالها
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 175
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص١٧٥