ذلك ، وأما هؤلاء النفر من قريش فإني أخاف أن ينتشروا في البلاد فيكثروا فيها
الفساد ) . والواقع هو أن عمر ابن الخطاب كان حريصا على أن يراهم على مقربة
منه ، وحتى لا يذيع أمرهم في الأصقاع الأخرى ، وإلا كيف يجعلهم ضمن الستة
المرشحين للخلافة بعده أليس ممكن أن يؤدي ذلك إلى فساد عريض ؟ ! .
لقد وفق التيار الأموي في تحقيق جزء من مخططه الهدام . ونجح في توقعاته ،
لما أثبت عثمان خليفة . وكان ( المغيرة بن شعبة ) قد قام خطيبا لما انصرف عثمان
إلى بيت فاطمة بنت قيس . فقال : ( يا أبا محمد ، الحمد لله الذي وفقك ، ما كان
لنا غير عثمان . وعلي جالس ) ( 97 ) .
فملخص القضية إن عمر راح ضحية قشريته السياسية ، إذ ركز على
علي ( ع ) وشيعته ، وأرخى اللجام للزمرة الأموية . ومكن لها فكان أن تطور
نفوذهم بحيث اقتضى أن يعزل عمر عن الخلافة ، لصالح مرشحهم ( عثمان )
وتدبير العملية . كان بواسطة مجموعة عناصر مشبوهة ، منهم ( المغيرة بن شعبة )
قاتل سعد بن عبادة ، وهو بذلك اكتسب خبرة في التصفية الجسدية للسياسيين
المعارضين ، إذ يعتبر أول منفذ لعملية الاغتيال السياسي تلك . وعمر ابن الخطاب
قتل بخنجر ( أبي لؤلؤة ) ( مولى ) ( المغيرة بن شعبة ) .
وملف ( المغيرة ) هذا فيه بعض الفواصل المشبوهة . بدأت وانتهت
كالتالي : .
1 - عزله عمر عن البصرة بعد أن شهد عليه بالزنا .
2 - كان على علاقة وثيقة بالأمويين .
3 - أبو لؤلؤة ، مولاه ! .
4 - هو قاتل ( سعد بن عبادة ) حسب بعض الروايات .
5 - هو الذي أتى يتلصص على المرشحين بعد مقتل عمر كما تقدم .
هامش
( 97 ) - أبو علي مسكويه ( تجارب الأمم ( ج 1 ص 288 ) .