( كان عمر بن الخطاب متولدا من نجيبين متضادين نفيل وهو من نجباء
الحبشة . ثم قال ذاكرا نسبه إليهما بعد أن قال : إن نكاح الشبهة من أبواب
الحلال وإن المتولد منه ومن الزنا يكون أنجب من الولد للفراش ( إلى أن قال ) ثم
قال : وأما تفصيل نسبه وبيانه وهو أن نفيل كان عبدا لكلب بن لؤي بن غالب
القرشي فمات عنه ثم وليه عبد المطلب ، وكانت صهاك قد بعثت لعبد المطلب من
الحبشة ، فكان نفيل يرعى جمال عبد المطلب وصهاك ترعى غنمه وكان يفرق بينهما
في المرعى فاتفق يوما اجتماعهما في مراح واحد فهواها وعشقها نفيل ، وكان قد
ألبسها عبد المطلب سروالا من الأديم وجعل عليه قفلا وجعل مفتاحه معه لمنزلتها
منه ، فلما راودها قالت : ما لي إلى ما تقول سبيل وقد ألبست هذا الأديم ووضع
عليه قفل فقال : أنا أحتال عليه ، فأخذ سمنا من مخيض الغنم ودهن به الأديم
وما حوله من بدنها حتى استله إلى فخذيها وواقعها فحملت منه بالخطاب ، فلما
ولدته ألقته على بعض المزابل بالليل خيفة من عبد المطلب فالتقطت الخطاب امرأة
يهودية جنازة وربته ، فلما كبر كان يقطع الحطب فسمي الخطب لذلك بالحاء
المهملة فصحف بالمعجمة ، وكانت صهاك ترتاده في الخفية فرآها ذات يوم وقد
تطأطأت عجيزتها ، ولم يدر من هي فوقع عليها فحملت منه بحنتمة ، فلما
وضعتها ألقتها على مزابل مكة خارجها فالتقطها هشام بن المغيرة بن وليد ورباها
فنسبت إليه ، فلما كبرت وكان الخطاب يتردد على هشام فرأى حنتمة فأعجبته
فخطبها إلى هشام فزوجه إياها فولدت عمر ، وكان الخطاب والد عمر لأنه أولد
حنتمة إياه ثم تزوجها وحده . لأنه سافح صهاك قبل فأولدها حنتمة والخطاب
من أم واحدة وهي صهاك . هذا ملخص كلام الكلبي .
وبقيت ( حنتمة ) مجهولة النسب ، إذ اختلف في أمرها نسابة العرب . فمنهم
من حاول أن ينسبها إلى هشام بن مغيرة على أساس إنها ابنته .
بينما هي متبنات واختلفوا فيها إذا كانت هي بنت هاشم بن مغيرة أم هشام بن
مغيرة . ولو كان كما قالوا ، لما امتعض العرب من خلافته ، ولاحترم مقاماتهم كما
هو منهج النبوة ( 105 ) . كان وضع عمر في طفولته ينوء بالبؤس والمعاناة . فهو
لقد شيعني الحسين ( ع ) — صفحة 177
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص١٧٧