ليلتف حوله المسلمون . وإلا فأين يوجد عمر ابن الخطاب في التوراة ، وفي
أي سفر من أسفاره ، تقرأه الآن . وكيف يتسنى للتوراة التي أنزلها له أن تحوي
أخبارا عن عمر . والقرآن المهيمن على الكتب والناس والدهور ، لم يفهم منه كبار
الصحابة إن عمر سيقتل بعد ثلاث أيام ؟ إنها اللعبة ! ولما طعن عمر ابن
الخطاب ، دخل عليه كعب الأحبار فلما رآه عمر قال : .
توعدني كعب ثلاثا أعدها * ولا شك أن القول ما قال لي كعب ( 91 )
وما بي حذار الموت إني لميت * ولكن حذار الذنب يتبعه الذنب
كان ذلك الاتفاق والصدفة كما فهم عمر ابن الخطاب . لأنه تولى منصبا لا
تسنده فيه حنكة ولا عصمة . ولم يكن مثل علي ( ع ) الذي كان يعلم بموته كما ورد
في الأثير من دون أن يحتاج إلى راهب من أهل الكتاب يعلمه بذلك ( 92 ) . وكذلك
اقتضت سنة التاريخ أن يكون عمر ابن الخطاب ، ضحية خفته ، وتسمنه حقا
ليس له . إذ لم يعرف من يصلح للأمة ومن لم يصلح لها . ثم مات بالقوة التي مهد
لها بجهله بخفايا الأمور . إنه لا يعلم حتى ، إن الرسول صلى الله عليه وآله قد مات ؟ !
فكيف يعرف عن مسائل السماء ، كما أدرك ذلك يعسوب المؤمنين ! ولو راجعنا
الملفات التاريخية طرا ، لاستطعنا إدراك مدى الحرص الذي بداه زعماء الانتهازية
الذين مهدوا لحكم عثمان . وكانوا معروفين لدى الملأ .
لقد كان عمرو بن العاص أحد دواهي العرب من المساهمين في المؤامرة ن
وكذلك المغيرة بن شعبة كما سبق ذكره . وتورطهم في العملية كانت له أسبابه
الخفية ، والتي اكتشفت فيما بعد ، وهو التخطيط الأموي ، لقلب معادلة
الخلافة . واستمالتها إليهم . ذكر أبو علي مسكويه في ( تجارب الأمم ) ( 93 ) وقد كان
هامش
( 91 ) - ابن الأثير - الكامل - .
( 92 ) - ولست أدري لماذا لم يخبر كعب الإمام علي ( ع ) عن موته ويكشف له عن الغيب اللهم إلا أنه
يعلم أن عليا ( ع ) أعلم بالستورات منه ! .
( 93 ) - تجارب الأمم أبو علي مسكويه الرازي ( 320 - 421 ) ( ج 1 ص 264 ) دار سروش للطباعة
والنشر ) طهران ( 1322 ش - 1987 م ) .