ويعرف عنه الدهاء ( 87 ) .
قال الشعبي ( نقلا عن ابن الأثير الجزري ) ( دهاة العرب أربعة : معاوية بن
أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة وزياد ) وذكروا أنه تزوج ثلاثمائة
امرأة في الإسلام ، وقيل ألفا . وإذا ما جمعنا بين الدهاء الذي يعني عند الأربعة
تجاوز المسطرة التشريعية إلى حد الدهاء في قتل الأبرياء وبين الأزمة السياسية التي
كانت بين المغيرة بن شعبة وعمر ابن الخطاب . لما كان عزله عن البصرة ، وما
يمكن أن يؤدي إليه ذلك ، بالنسبة إلى داهية عربي كبير . ثم بنو أمية الذين كانوا
يشترون العملاء بالمال والوعود . إننا نتمكن من الوصول إلى نتيجة . وهي أن قتل
عمر لم يكن بتلك البساطة والتلقائية ، وإنما كان عملا منظما . كيف نهتدي
لذلك ؟ .
لقد سبق أن تحدثنا عن واقع الجزيرة العربية قبل وبعد البعثة والروح القبلية
التي كانت أساس الاجتماع العربي . ثم العنصر اليهودي الذي كان لا يرى مانعا
من التحالف مع القبائل الوثنية لمحاصرة الرسالة في بدايتها . ولما طرد اليهود من
الجزيرة العربية بقي بعض المندسين ، الذين قبلوا الإسلام . كتكتيك ضروري
للبقاء . وكتكتيك توارثي لهدم معالم الإسلام . وكان من أولئك ( كعب الأحبار )
الذي كان مصدرا لكثير من الإسرائيليات في الأحاديث النبوية ( 88 ) . وكان هذا
الأخير من المقربين إلى عمر ابن الخطاب . كان كعب يعلم أن عمر ابن الخطاب ،
معرض للموت . وأنه أكد له غير مرة ، أنه سيموت ( شهيدا ) وبهذه الكلمة ،
سوف يغطي عن أشياء تدار خلف النور .
فهي إشعاع غيبي ، يغيب السؤال والاستفسار في تعجب عمر واندهاشه .
نحن نسأل ثانية ن من أين له هذا ؟ وهل يعلم الغيب ؟ ومتى علمه رجال
الصحابة الكبار حتى يعلمه يهودي تأسلم ؟ .
هامش
( 87 ) - نفس المصدر .
( 88 ) - ذكروا أن كعب هو الذي توسط مع عمر بن الخطاب لإدخال أبي لؤلؤة إلى المدينة بحجة إنها
خلت من الصناع والحدادين .