ذهاب الرسالة ؟ فهؤلاء هم الذين والوا عليا ( ع ) امتداد طبيعي في شخصية
الإمام ( ع ) بما هو الشخص المرشح لمواصلة المسيرة بحكم ما يملكه من مؤهلات
الإمامة ، وما أورثه إياه الرسول صلى الله عليه وآله من علم ضروري للقيام بهذه المهمة
الرسالية . وقد رد الله سبحانه في القرآن عن أولئك الذين يحيدون ، عن أوامر
الرسالة ، فور اعتقادهم ، بوفاة النبي صلى الله عليه وآله فقال : ( وما محمد إلا رسول قد
خلت من قبله الرسل . أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على
عقبيه فلن يضر الله شيئا ) .
وقد حدث ذلك في معركة ( أحد ) حيث فر جميع الصحابة باستثناء علي ( ع )
وأفراد معدودين . ووضع الفارون سيوفهم في الأغماد لما سمعوا إن محمدا صلى الله عليه وآله
قد مات . حتى نزل عليهم التوبيخ الإلهي .
هذان التصوران كانا سائدين في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وبعده . وقد تجلت
صورتهما لما رفع عمر بن الخطاب سيفه ، يهدد من قال بموت رسول الله صلى الله عليه وآله .
ورأى أنه حي ، وسوف ( يرجع ) كما رجع موسى ( ع ) وأعتقد به الكثير منهم .
وذلك دليل على أن هذا التصور موجود عند البعض ، حتى ورد من قال : إن
محمدا قد مات .
هذان التصوران هما أساس الاختلاف في زمن الوفاة ، ووقائعها كالتالي : بعد
قدومه إلى المدينة بأيام قلائل . جهز الرسول صلى الله عليه وآله جيشا لفتح تخوم البلقاء
والداروم من أرض فلسطين ، على حد تعبير ابن الأثير . وعقد في ذلك لأسامة بن
زيد على هذا الجيش الذي اجتمع فيه المهاجرون والأنصار . وكان فيهم أبو بكر
وعمر . . كما ذكر اليعقوبي . وكان قد ابتدأ الرسول صلى الله عليه وآله المرض في أواخر
صفر ( 30 ) وكان أسامة يوم اشتكى الرسول صلى الله عليه وآله مرضه ( بالجرف ) فتأخر ، مما
أغضب الرسول صلى الله عليه وآله وجعله يحث على المسيرة . ( 31 ) لقد توفي الرسول صلى الله عليه وآله
هامش
( 30 ) - التاريخ الكامل لابن الأثير ( ص 317 المجلد الثاني ) .
( 31 ) لنا مع أسامة وجيشه جولة خاصة ! .