فأيكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، قال
فأحجم القوم عنها جميعا وقلت وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا . الحديث ) .
إذا تبين مدى التلبيس والتدليس ، آن لنا إذ ذاك شرح الحديث ، لنقف على
الحقيقة التي يفيض بها متنه .
هناك أربع كلمات يمكن الوقوف عندها بتدبر وإمعان عميق :
1 أخي 2 وصيي 3 خليفتي 4 المؤازرة ! .
وكل هذه الخصال ، تحققت في حياة علي ( ع ) إلا واحدة لم تتحقق وهي عبارة
( وصيي ) ذلك لأن الوصية ، تشير إلى حالة الاستخلاف بعد الموت . وكلمة
( وصية ) تفيد هذا المعنى ( 16 ) . ولو كان يريد بها خلافته في الحياة لما قرنها بعبارة
( وخليفتي ) لأننا لو سلمنا بأنها تفيد الخلافة في الحياة أثناء غياب الرسول صلى الله عليه وآله
كما ذهب البعض إذا لكانت عبارة ( خليفة ) لغوا وهذا لا يجوز على من أوتي
جوامع الكلم ! .
ووجود عبارة ( وصي ) إلى جانب ( خليفة ) تعني أن المعنيين مختلفان .
ونعود إلى أغوار السيرة ، لنرى أن كل الخصال تحققت - باستثناء ( الوصية )
في نظر البعض وبعدم تحققها كان ما كان في تاريخ ما بعد السقيفة ، وكان
المنعطف الكبير في حياة الأمة .
1 المؤاخاة : - .
كان ( التآخي ) في الإسلام منهجا لرص صفوف المسلمين . ونظم الرسول
بنفسه عملية ( التآخي ) فيما بين المهاجرين والأنصار . وكان صلى الله عليه وآله يراعي كل
متطلبات التآخي . فأن التقريب بين شخصين لم يكن ليجري اعتباطا ، بقدر ما
كانت تراعي فيه شروط الانسجام النفسي والروحي . وفي الوقت الذي آخى
هامش
( 16 ) ومن رأى أنها تعني الخلافة في حياته أثناء غيبته بمعنى ( الوكالة ) فإنه يحتاج إلى عودة لقراءة اللغة
العربية ! .