يتصرف في صيغة الحديث . فيروي بهذا الشكل :
( فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على هذا الأمر ، على أن يكون كذا وكذا ) وبعدها
قال للإمام علي ( ع ) إن هذا أخي وكذا وكذا ) ( 12 ) .
إن هذه ال ( كذا وكذا ) هي قمة التمويه والتلبيس ( المبتذل ) لأنها دليل في
حد ذاتها على أهمية ما تخفيه عبارة ال ( كذا وكذا ) .
وكيف أن الطبري الذي لم ينس صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها في تاريخه . كيف
ينسى كلمتين فقط ظهرتا في نصوص الراوين الآخرين .
هناك بلا شك ، منطق يحكم فكر المؤرخ . هو منطق التضليل والتعتيم اللذين
يقلبان التاريخ على وجهه .
ومثل ذلك اضطرب ابن كثير في تفسيره للآية الواردة في سورة ( الشعراء ) .
إذ أتى مرة برواية ، صيغتها : ( فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي )
وأورد رواية أخرى بصيغة ( أيكم يقضي عني ديني ويكون خليفتي في أهلي ) ( 13 ) .
وفي الرواية الثانية يبدو الخلط والتشويه معا . إذ أن موضوع إنذار العشيرة ،
لا ينسجم مع ( من يقضي عني ديني ويكون خليفتي في أهلي ) والتي في الظاهر إن
صحت تبقى منسجمة مع ظروف الهجرة .
ولولا هذا التلبيس ، لما اضطر ( الطبري ) إلى إخفائه ب ( كذا وكذا ) .
وقبل الشروع في تشريح الحديث ، يجب أن نقضي على هذه ( الشطحة )
الروائية التي أحاطت بحديث ( الدار ) فالطبري في تفسيره تعمد أسلوب التمويه
والتظليل . والدليل على ذلك أن الحديث وجدت صيغته ( الواضحة ) والصريحة
في أماكن أخرى .
هامش
( 11 ) إلا واحد أراد أن يخالف الجمهور ، لينقص من فضائل الإمام علي ( ع ) كما هي عادته القبيحة
في النصب وهو ابن تيمية .
( 12 ) تفسير الطبري : ( ج 19 ص 74 ) .
( 13 ) تفسير بن كثير ( ص 301 - 302 ) الجزء الثالث ( دار القلم بيروت ) .