يستوجب مدخلية ( الوصي ) كمسألة ( مصير الأمة )
كيف أوجد الرسول صلى الله عليه وآله خلافة علي ( ع ) في بداية الدعوة ؟ .
ثم كيف نستطيع رصد تميزات الدور ( الإمامي ) أو ( الوصائي ) في زمن
الرسول صلى الله عليه وآله والخصوصيات الرسالية التي انفرد بها الإمام علي ( ع ) في زمن
الرسالة ؟ .
سنحاول استنطاق التاريخ ، والكشف عن أعماقه ، ليتبين لنا ما إذا كان الأمر
كذلك .
ذكر المؤرخون ( 9 ) إنه لما نزلت الآية ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( 10 ) .
قام الرسول صلى الله عليه وآله يدعو أقرباءه ، وفيهم عمه أبو لهب فقال صلى الله عليه وآله :
( يا بني عبد المطلب ، إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم
به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة . وقد أمرني الله عز وجل أن أدعوكم إليه
فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصي وخليفتي
فيكم ) ؟ .
فسكت القوم ولم يجيبوا إلا علي ( ع ) قال : ( أنا يا رسول الله أكون وزيرك
على ما بعثك الله ) وبعد أن كرر الرسول صلى الله عليه وآله دعوته لقومه ثلاث مرات ،
التفت إليهم صلى الله عليه وآله وقال :
( أن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ( أو عليكم ) فاسمعوا له ، وأطيعوا )
فقام القوم يضحكون ، ويقولون لأبي طالب ( قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع
وجعله عليك أميرا ) .
أولا : وفي رؤيتنا للحديث ، لا بد أن نعلم بأنه بلغ قدرا من التواتر واعتبر
صحيحا ، لدى جميع المفسرين ( 11 ) إلى درجة جعلت الطبري وهو أحد رواته ،
هامش
( 9 ) تاريخ الطبري ، مسند أحمد بن أبي الحديد في شرح النهج ، تاريخ الكامل .
( 10 ) الحجر ( 94 95 ) .