صيغة الحكم . وفي خلق الممانعة الشرعية والمطامع النفسية والقبلية التي كانت
سائدة يومها وليس من السهولة التغاضي ، عما وقع حول الخلافة من خلاف
وتضارب ! ( وما استل سيف في الإسلام ، مثل ما استل على الإمامة ) كما يؤكد
المؤرخون ( 7 ) .
إن الأخذ بشرعية الإمامة ، كمسألة خاضعة لأمر الشارع ، ستسقطنا في مأزق
اتهام الكثير ممن حسبوا على الصحابة في تاريخ الإسلام . سيكون الخارج عنها
يشكل الأغلبية . ولن يبقى إلا آل البيت وكبار الصحابة غير أننا لو سمعنا بشرعية
الخلافة ، كمسألة اختيارية خاضعة لاختيار . أهل الحل والعقد . أولا ككل ،
يلزم التقيد والالتزام بهذه الصيغة ، لأنها تشكل في حد ذاتها ( أمرا شرعيا ) أي أن
الخارج عن قرار السقيفة ، سيكون مخالفا لتكليف شرعي . وهنا أيضا ، سنسقط
في نفس المأزق ، هو مأزق اتهام الأغلبية الساحقة التي رفضت الشورى ، وقيدت
إليها بالعنف ، ولن يبقى أمامنا من الملتزمين بالشرع إلا أبو بكر ، وعمر ، من
الصحابة . وهذا مخالف للواقع . إذ أن التاريخ أحصى لهذين الرجلين مخالفات
كثيرة لأمر النبي صلى الله عليه وآله ، مما لا ينطبق على سيرة علي ( ع ) والصحابة الذين
تعسكروا في بيته كسلمان الفارسي ، وعمار ، وأبي ذر ، والمقداد . . وإذا كان
علي ( ع ) والذين معه ، لم يسجل عليهم التاريخ تلك المخالفات المفضوحة ،
فكيف يخالفون الرسول صلى الله عليه وآله بعد موته . وكيف لا يخالف الرسول صلى الله عليه وآله بعد
موته أولئك الذين كفروا بالإمامة ، إذا كانوا ممن تعود على مخالفة النبي صلى الله عليه وآله في
حياته ، بل ومجادلته بسوء الأدب . إننا سواء أخذنا ( بالوصية ) أو ( الشورى )
نضطر إلى اتهام قافلة ممن سموا بالصحابة ، بمخالفة الشرع . فتأمل ! .
إن هذه الأهمية التي تلابس ( قضية الإمامة ) كما تؤكد ذلك النتائج والوقائع
التي أسفر عنها غياب الرسول : تبين مدى أهميتها في عهد الرسول صلى الله عليه وآله والقرآن
الذي فيه تبيان لكل شئ . والرسالة الإسلامية بشكل عام . حيث فيها كل
حلول المجتمع بما فيها سفاسف الأمور . فلا بد أن يكون فيها حل لقضية الخلافة
هامش
( 7 ) الشهرستاني في الملل والنحل .