لا بدّ وأن يكون بما لا يقابله ولا يعادله شيء من أعمال العباد - تخلَّقا كان ذلك أو تحقّقا - وإليه أشار بقوله : ( لا بطريق الجزاء « 1 » الوفاق أو الاستحقاق ) وهو أن يكون العبد قد استحقّ ذلك بمحض استعداده لما يستحقّه بنفسه وإنّما لم يكن ذلك :
أما الأول فلأنّه لا بدّ من معادلة الجزاء لما يورثه من الأعمال ، وموافقته له في ميزان ظهور الأحكام والآثار ، وليس من العبيد ما يكون بذلك المنزلة والاعتبار .
وأما الثاني فلأنّ استعداد العبد - من حيث هو عبد - إنما يقتضي الأوصاف العدميّة - على ما هو مؤدّى أمر القبول وتنفيذ حكمه - فلا يقتضي التأثير والتصرّف في شيء ، فضلا عن تقلَّد أمر التصريف في الثقلين .
( فهو النعمة السابغة ) من الله على العالمين من حيث إفاضة الحقائق على المسترشدين من أمّته وتغذيتهم بها وتربيتهم منها ، ( والحجّة البالغة ) من حيث غلبته بمجرّد البرهان على المستبصرين منهم من ذوي الأنظار وأولي الأفكار ، ( والضربة الدامغة ) من حيث ظهوره بالسيف على العامّة من المنكرين من الثقلين ، فهو الوليّ ، النبيّ ، الرسول الظاهر على العالمين بالفيض والرحمة الظاهرة والباطنة والقهر .
ثم هاهنا تلويح :
اعلم أنّ حروف « داود » بعددها وعدد بيناتها « يسأل عطية » « 2 » ويقتضيها
هامش
« 1 » عفيفي : - الجزاء .
« 2 » داود دال ألف واو دال 194 يسأل عطية .