تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 749

مساهمون:

ص٧٤٩
النفس الرحماني ، والشهوديّة منها ذكر النفس الإنساني ، والرحمة تشملها وإليه أشار بقوله : ( فمن ذكرته الرحمة فقد رحم ) ، فالمذكور هو اسم المفعول ، ( واسم الفاعل هو الرحيم الراحم ) وقد علم أنّ غاية ما استقرّ عليه أمر أهل الكشف في الأثر السؤالي من الرحمة ، هو وجدان حكم الرحمة ، كما أنّ غاية أمر المحجوبين فيه أن يرحمهم الحقّ المخلوق في اعتقادهم .

[ الأحوال وأنها لا موجودة ولا معدومة ]

فظهر أنّ حظَّ أهل الكشف من الرحمة وأثرها أوفى وكعبهم أعلى ، فإنّ حظَّهم من حكم الرحمة ( والحكم لا يتصف بالخلق ، لأنه أمر توجبه المعاني لذواتها ) ، والخلق إنما يقال لمن تنزّل المبدء فيه بصورة الأثر والفعل . فتكون له مرتبة أخرى في الوجود أظهر وأنزل . والحكم ليس كذلك فإنّه مقتضى المعاني لذواتها ، فلا تنزل فيه أصلا ، فإنّه في الرتبة الأولى السابقة على الوجود ، فإنّه من الأحوال . ( فالأحوال لا موجودة ولا معدومة أي لا عين لها في الوجود لأنّها نسبة ) والنسبة لا عين لها في الوجود ، ( ولا معدومة ) أيضا لأنّ لها حظَّا من الوجود باعتبار الظهور الذي لها ( في الحكم ) ، فإنّ الأحوال وإن لم تكن لها عين في الوجود - مثل العلم والحياة - إلا أنّ لها ظهورا في الحكم ( لأن الذي قام به العلم يسمى عالما ) ، فحكم العالم موجود - يعني العلم - ( و ) العالم ( هو الحال ) ليست لها عين في الوجود ، لأن العين الموجودة هاهنا واحدة ، وهي العالم ( فعالم : ذات موصوفة بالعلم ) ، وكونها عالما ( ما هو عين الذات ، ولا عين العلم ، وما ثم الأعلم وذات قام بها هذا العلم وكونه ) - أي كون الذي قام به العلم - ( عالما ، حال لهذه الذات باتّصافها بهذا المعنى ) ، وهو العلم .