عرفت تحقيقه - ( بل تنظره في عين ثبوته ) ، ولا تغفل عمّا نبّهت هناك في وجه تذكير الضمير وتغليب حكم الكل على العين .
( ولهذا رأت الحقّ المخلوق في الاعتقادات ) ، يعني الصور المجعولة لكلّ أحد في متخيّلته ، على أنّه الحقّ ، مأخوذة إمّا من الدلائل النظريّة معقّدة بها ، أو من المستحسنات التقليديّة مستوثقة منها فهذه صور الحقّ رأتها الرحمة في هذه الحضرة ( عينا ثابتة في العيون الثابتة ، فرحمته ) ، أي الرحمة عند رؤيتها الحقّ المخلوق في العيون الاعتقاديّة ، رحمه الحقّ ( بنفسها بالإيجاد ) ، أي إيجاد الأعيان فإنّ الأعيان بوجودها يظهر الحقّ المخلوق . فهو المرحوم هاهنا كما أنّه الراحم .
( ولذلك قلنا إنّ الحقّ المخلوق في الاعتقادات أوّل شيء مرحوم ) باعتبار أنّه الغاية وهي الأوّل في مرحوميّته ، وإن كان بعد أسباب بحسب الوجود فهو الأوّل والآخر وإليه أشار بقوله : ( بعد رحمتها بنفسها في تعلَّقها بإيجاد المرحومين ) .
ثمّ ليعلم أنّ المصنّف قد أدرج في عبارته هذه دقيقة منطوية على جلائل الحكم ، وهي أنّ الأوّل إنما يكون أكمل إذا ظهر فيه أنّه الآخر من حيث أنّه باطن . وتلك الأوّلية إنما يتصف بها الكامل إذا كان غاية لذي غاية مفضية إليها ، كما في الحقّ المخلوق وهذا من الحكم الجليلة لهذا الأثر الذاتي من الرحمة والتنزّل الجمليّ منها ، فإنّه به صار أوّلا باطنا ، آخرا ، ظاهرا - فلا تغفل .
[ يختلف سؤال أعيان أهل الحجاب وأهل الكشف ]
فهذا أوّل الآثار من الرحمة عند انبساطها بنفسها ( ولها أثر آخر بالسؤال )
هامش
( 1 ) د : رسالة اصطلاح الصوفية ( المطبوع ضمن رسائل ابن عربي : 15 ) ، وفيه : « الحق ما وجب على العبد من جانب الله وما أوجبه الحق على نفسه » .
( 2 ) د : ومسواك .
( 3 ) د : شريان .
( 4 ) د : وإذا .