اليقينيّة كالمحسوسات أو ما يجري مجراها من العقائد الراسخة بفنون المؤيّدات وصنوف الشواهد والبيّنات لا بدّ وأن يحتجب بذلك اللبيب الطالب عن التفطَّن له ، يعني أرباب الذكاء ، ممن له نسبة أكيدة بأهل الحقّ وإليه أشار بقوله : « يا وليّ » ، فإنّ من دونه في الفهم والنسبة لا تقف في مقام الحجاب والتردّد أصلا ، بل ينبو عن ذلك ويتنفّر - فرار الحمر من القسورة - إذ هي الغلبة ، وأهل الحجاب القويّ والتعيّن الغالب يتنفّرون من تلك الغلبة التي بها ينكسر تعيّنهم ، ويفرّون فرار الحمر من قسورة الأسد أو الصائد .
[ الحقّ المخلوق أول مرحوم ]
ثمّ إنّه أخذ في بيان ما يكشف به حجاب التدافع المذكور بقوله : ( واعلم أوّلا أنّ الرحمة إنما هي في الإيجاد عامّة ) بناء على ما مهّد في مطلع الفصّ من أنّ الرحمة لها الإحاطة بالوجود ، ( فبالرحمة بالآلام أوجد الآلام . ثم إنّ الرحمة ) عند انبساطها المسمّى بالإيجاد ( لها الأثر بوجهين : أثر بالذات ) في أنفس الأشياء وذواتها ، ( وهو إيجادها كل عين موجودة ، ولا تنظر ) الرحمة عند تأثيرها بهذا الأثر إلى ما يزيد على نفس الأعيان والذوات فلا تنظر ضرورة حينئذ ( إلى غرض ، ولا إلى عدم غرض ) بالنسبة إلى الموجد ، ( ولا إلى ملائم ، ولا إلى غير ملائم ) بالنسبة إلى الموجود ، فإنّها نسب خارجة عن الذوات والأعيان ، وهي غير منظور ولا ملتفت إليها في هذه الأثر ( فإنّها ناظرة في عين كل موجود قبل وجوده ) عند إفضاء حكم الرحمة إليه - على ما
هامش
( 1 ) د : أو .
( 2 ) د : - واليه .
( 3 ) د : ينكسه .