تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 743

مساهمون:

ص٧٤٣

[ مناقشة ما قاله بعض الشارحين ]

وإذا عرفت هذا ظهر لك أنّ من أوّل « الوهم » هاهنا ب « الهمة المؤثّرة في الأشياء » بعيد عن إدراك هذا الموضع ، وكأنّه إنما حمله على ذلك ما سمعه من بعض أرباب النظر ومترهّبيهم - : « إنّ الوهم والخيال هما المانعان عن إدراك الحقائق ، فيجب عزلهما عن الحكم » وقصدهم في ذلك إنما هو تحقيق الحقائق التنزيهيّة ، فإنّ العلوم عندهم مقصورة عليها - ذاهلا عمّا مهّد الشيخ من الأصول النافية لذلك ، وعمّا سيحقّقه في الفصّ الإلياسي من أنّ التشبيه في عين التنزيه إنما يفهمه الوهم ، كما أن التنزيه في عين التشبيه إنما يدركه العقل . ثمّ إذ قد انساق الكلام في بحث الرحمة إلى أنّ الأعيان والأكوان الجزئيّة الظاهرة في المراتب هي المؤثّرة في الرحمة الوجوديّة السارية فيها ، المكتسبة منها أحكامها . عبّر عن ذلك نظما ، مفصحا بقوله :
( فرحمة الله في الأكوان سارية )
بكمال لطفها وبكون ألطف ما في المراتب والعوالم من الذوات والأعيان ، فلذلك قال فيها « سارية » إشعارا لمعنى السري الذي هو السير بالليل لخفائه وبطونه .
( وفي الذوات وفي الأعيان جارية )
فإنّ الجريان إنما يقال لما له قوام وكثافة ما وظهور . ثم إنّ نسبة السراية
هامش
( 1 ) يظهر أنه إشارة إلى ما قاله الكاشاني ( 273 ) : « أي الذين يؤثرون الأشياء بالوهم فيوجدونها » . ( 2 ) د : غير . ( 3 ) د : أو الكون . وفي م أيضا يحتمل القراءة : والكون .