تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
وتسلَّطه عليها « 1 » . ثمّ هذا المعنى وإن كان له وجه في حدّه عند الكلام على الحكم الأنفسيّة ، ولكن لا يوافق هذا السياق ، فإنّه في صدد تسخير الأكوان الآفاقية له ، على ما هو من خصائص خلافته الخاصّة به ، وسيجئ في معنى تليين الحديد ما يؤيّد ذلك .

[ سرّ إعطاء القوّة والحكمة لداود عليه السّلام ]

ثمّ إنّ مثل هذه الخلافة لا بدّ وأن يكون بالقوّة التي بها يتمكَّن من الظهور سياسة وحكما . والحكمة التي بها تترتّب الأمور على الوضع الأتمّ والنظم الأليق ، والفصاحة التي بها تظهر الأشياء والأحكام فإلى هذه الأمور أشار بقوله : ( وأعطاه القوّة ونعته بها ) [ ألف / 297 ] في كريم كتابه إظهارا لما أنعم عليه فيها ، كما هو مقتضى كمال أمر الخلافة وتمام إظهارها في قوله : * ( وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّه ُ أَوَّابٌ ) * [ 38 / 17 ] أيّ القوّة ( وأعطاه * ( الْحِكْمَةَ ) * ) أي معرفة حقائق الموجودات كلها تحقيقا ( * ( وَفَصْلَ الْخِطابِ ) * ) [ 38 / 20 ] أي إظهار ما يفصّل الأشياء ويميّزها حقّ التمييز من الكلام والخطاب اللايق بأمم زمانه ، و
هامش
« 1 » يظهر أن كلام الشارح تعريض لما أورده الجندي وتبعه الكاشاني فقال : « إن الجبال تحكي بصورها رسوب الأعضاء والتمكن والثبات التي هي مخصوص بالكمل في ظواهرهم ، والطير تحكي بطيرانها حركة القوى الروحانية فيه - وفي كل عبد كامل إلى تحصيل مطالبها عند التسبيح الكامل . . . ولما كان داود من كمال توجهه وتجرده وانقطاعه إلى اللَّه بالمحبة الذاتية . . . تبعته ظواهره وبواطنه وجوارحه وقواه كلها ، أظهر اللَّه تعالى سر انخراط أعضائه وقواه الروحانية في التنزيه والتقدس في صور الجبال والطير متمثلة له . . . » . والأظهر أنه لا وجه لتعريض الشارح بعد ما قال القيصري مكملا لكلامهم : « . . . ولما كانت الجبال الظاهرة والطير المحشورة مثالا للأعضاء والقوى الروحانية والجسمانية ، وصورا ظاهرة في الخارج لهذه الحقائق التي في العالم الإنساني . . . حصل ذلك التأثير الروحاني أيضا في روحانية الجبال والطير ، فسبحن ذلك التسبيح بعينه . . . » .